الدكتور عبد الهادي الفضلي

96

خلاصة علم الكلام

ومن مخلوقاته - ومن غير شك - الاحياء . نؤمن بأنه حي لان فاقد الحياة لا يفيض الحياة . قدمه وبقاؤه : وينسق على هذا : إنه تعالى قديم ، وقدمه أزلي . وأنه تعالى باق ، وبقاؤه أبدي . أي أن وجوده تعالى سرمدي لا أول له ولا آخر ، فلم يسبق بعدم ، ولم يلحق بعدم . الدليل على سرمديته : والدليل على ذلك : ثبت - فيما تقدم - أنه واجب الوجود لذاته ، فيستحيل عليه العدم مطلقا : سابقا ولاحقا ، والا كان ممكنا . . وهذا خلف . وإذا استحال العدم المطلق عليه ، ثبت قدمه وأزليته وبقاؤه وأبديته ، وهو المطلوب ( 1 ) . واليه أشار ، وعليه دل ، كلام امامنا أمير المؤمنين ( ع ) : قال : وأشهد أن لا إله الا الله ، وحده لا شريك له ، الأول لا شئ قبله ، والآخر لا غاية له . وقال : فتبارك الذي لا يبلغه بعد الهمم ، ولا يناله حدس الفطن ، الأول الذي لا غاية له فينتهي ، ولا آخر له فينقضي . وقال : الحمد لله خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ، ليس لأوليته ابتداء ، ولا لأزليته انقضاء ، هو الأول لم يزل ، والباقي بلا أجل .

--> ( 1 ) النافع يوم الحشر 27 .