الدكتور عبد الهادي الفضلي
83
خلاصة علم الكلام
بل قالوا : ان الأول هو موجود بسيط ، صدر عنه محرك الفلك الأعظم . وصدر عن محرك الفلك الأعظم الفلك الأعظم ومحرك الفلك الثاني الذي تحت الأعظم ، إذ كان هذا المحرك مركبا من ما يعقل من الأول وما يعقل من ذاته . وهذا خطأ على أصولهم ، لأن الفاعل والمفعول هو شئ واحد في العقل الانساني فضلا عن العقول المفارقة . وهذا كله ليس يلزم قول أرسطو ، فان الفاعل الواحد الذي وجد في الشاهد يصدر عنه فعل واحد ، ليس يقال مع الفاعل الأول الا باشتراك الاسم . وذلك أن الفاعل الأول الذي في الغائب فاعل مطلق ، والذي في الشاهد فاعل مقيد . والفاعل المطلق لا يصدر عنه الا فعل مطلق ، والفعل المطلق ليس يختص بمفعول دون مفعول . ( 1 ) . ونستخلص من هذا النص النقاط التالية : 1 - قدم النظرية ، ذلك انها ترجع في تاريخ نشوئها إلى عهود الفلسفة الإغريقية . 2 - ان سبب نشأتها يرجع إلى أن الفلاسفة اليونانيين كانوا يذهبون إلى ثنائية المبدأ الأول فيعتقدون باله للخير وإله للشر ، ثم قالوا بوحدانية المبدأ الأول ، وبالمقارنة بين وحدته وكثرة العالم المخلوق له جاء سؤال : ( كيف تصدر هذه الكثرة عن تلك الوحدة ) يفرض نفسه عليهم ، فذهبوا يلتمسون له الإجابة . 3 - ثم تسربت النظرية من عالم الفلسفة اليونانية إلى عالم الفلسفة الاسلامية ، فقال بها أبو نصر الفارابي ( ت 339 هجري ) وابن سينا ( ت 428 هجري ) . 4 - ثم تطورت النظرية في عصر ابن رشد ( ت 595 هجري ) إلى أن الواحد الأول ( 1 ) تهافت التهافت 296 - 302 .