الدكتور عبد الهادي الفضلي

81

خلاصة علم الكلام

في القرآن الكريم : ونلمس مفاد دليل التمانع الذي برهن به الكلاميون على وحدانية الله تعالى في الآية الكريمة : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) - الأنبياء 22 - . فهي تعني : انه لو كان في السماوات والأرض آلهة غير الله لبطلتا وفسدتا ، لما يكون بين الآلهة من الاختلاف والتمانع . وكذلك في الآية الأخرى : ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض ) المؤمنون 91 - . ونرى انعكاس هذا المفاد القرآني في قول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : واعلم يا بني انه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته ، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضاده في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ، ولم يزل . وينسق على البحث في موضوع ( الوحدانية ) البحث في كيفية خلقه الخلق وصدور هذه الكثرة عنه تعالى ، وهو ما يعرف ب : نظرية الواحد لا يصدر عنه الا واحد مؤدى هذه النظرية : أن الفاعل إذا كان واحدا لا يمكن ان يصدر عنه من جهة واحدة الا معلول واحد . وقد ذهب جل متكلمة وفلاسفة المسلمين إلى انطباق وتطبيق هذه النظرية على المبدأ الأول لأنه واحد ، ولا تكثر فيه ، فقالوا : لا بد أن يكون الصادر الأول عنه واحدا وفي سلسلة تتكثر فيها الجهات لتعطي الكثرة . ولما للموضوع من أهمية رأيت أن أكون معه في سخاء البحث أكثر من لداته ، فأبدأ معه