الدكتور عبد الهادي الفضلي

66

خلاصة علم الكلام

والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس ، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) - البقرة 164 - . فإنها ترشد إلى ما في هذه الآثار من دلالة عقلية على وجود مؤثرها . وطريقة الاستدلال بالآثار على المؤثر أو بحدوث العالم على صانعه ، هي الطريق الذي سلكه أبو الأنبياء إبراهيم الخليل ( ع ) لاثبات الألوهية لله تعالى ، كما حكاه القران الكريم في الآيات التاليات ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم اني برئ مما تشركون * اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما انا من المشركين ) - الانعام 75 - 79 . قال الزمخشري في الكشاف : والمعنى : ومثل ذلك التعريف والتبصير نعرف إبراهيم ونبصره ملكوت السماوات والأرض - يعني الربوبية والإلهية - ونوقفه لمعرفتها ونرشده بما شرحنا صدره وسددنا نظره وهديناه لطريق الاستدلال - وليكون من الموقنين - فعلنا ذلك ، و ( نري ) حكاية حال ماضية ، وكان أبوه آزر وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد ان ينبههم على الخطأ في دينهم ، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ، ويعرفهم ان النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئا منها لا يصح ان يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها ، وإن وراءها محدثا أحدثها وصانعا صنعها ومدبرا دبر طلوعها وأفولها وانتقال مسيرها وسائر أحوالها ( 1 ) . ودليل الحدوث فيها الذي أشار اليه الزمخشري هو الأفول الذي هو الغيبة المستلزمة للحركة ، المستلزمة للحدوث ، المستلزم للصانع تعالى ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكشاف 2 / 31 - 32 . ( 2 ) النافع يوم الحشر 13 .