الدكتور عبد الهادي الفضلي

65

خلاصة علم الكلام

مخلوقات الله تعالى وآياته في الآفاق وفي الأنفس بغية الوصول إلى معرفة أنه هو الاله الخالق المعبود وحده ، يشير الإمام الحسين ( ع ) في دعائه المعروف بدعاء يوم عرفة بما يوضح المقصود من ذلك سلوكا وغاية ، يقول عليه السلام : الهي علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار ، أن مرادك مني أن تتعرف إلي في كل شئ حتى لا أجهلك في شئ . والآية الكريمة - كما يظهر من آخرها - أنها بعد أن ترشد الانسان وتنبهه إلى النظر في المخلوق لمعرفة الخالق ، تنعى على الانسان أن لم يلتفت إلى طريق آخر هو الذي ينبغي ان يسلك في الوصول إلى معرفة الله تعالى ، وذلك بقوله تعالى : ( أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) . وهو أن يرجع الانسان إلى فطرته التي فطره الله عليها ، والى وجدانه ، فسيرى - وبلا شك - ان الله امام عينيه ، وله من التجلي والظهور ما ليس هو بمتحقق في سواه من العالم الذي يعيش فيه هذا الانسان ويعايش ما فيه من حوادث وآثار ، فلا ينبغي له ان يقتصر في استدلاله على اتخاذ الظاهر دليلا على الأظهر ، والجلي دليلا على الأجلى ، وانما العكس هو الأصوب . والى هذا يشير الإمام الحسين ( ع ) في الدعاء نفسه ، يقول : كيف يستدل بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟ ! . . أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟ ب . . متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟ ! ! . . ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! . عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا . إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فأرجعني إليك بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار ، حتى أرجع إليك منها ، كما دخلت إليك منها ، مصون السر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، انك على كل شئ قدير . وكذلك الآية التالية ( ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار