الدكتور عبد الهادي الفضلي

64

خلاصة علم الكلام

وعليه تكون النتيجة صحيحة . وهذا يعني أن ما سوى الله تعالى - وهو ما يعرف بالعالم - حادث . ثم يؤلف قياس آخر تكون مقدمته الصغرى النتيجة التي توصلنا إليها في الخطوة الأولى ، وهو أن نقول العالم حادث + وكل حادث مفتقر إلى محدث = العالم مفتقر إلى محدث . واستدلوا لاثبات المقدمة الكبرى في هذا القياس بما يلي أن كل حادث بما هو حادث - لا بد له من محدث . ومحدثه إما أن يكون حادثا ، وإما أن يكون قديما . فإن كان حادثا لزم منه ان يكون له محدث أيضا ، فيقال فيه أيضا اما ان يكون محدثه حادثا واما ان يكون قديما . فإن كان حادثا ، واستمر هذا في جميع حلقات سلسلة العلل ، تسلسلت هذه العلل الحوادث إلى لا نهاية وهو محال . وإن كان قديما - كما هو المتعين لبطلان حدوثه كما رأينا ثبت المطلوب لان القدم يستلزم الوجوب . وهنا تأتي النتيجة الأخيرة ، وهي ان للعالم موجدا . الارشاد القرآني للاستدلال ، والى هذا النمط من الاستدلال - وهو الاستدلال بالآثار على المؤثر ، أو بالموجودات على الموجد - أشارت الآية الكريمة : ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد ) - فصلت 53 - بمعنى ان النظر والتدبر والتفكر في ملكوت السماوات والأرض ، وما فيه من آيات كونية لا بد من أنها ستنتهي إلى معرفة الحق ، والدلالة بوجودها على موجدها . والى ما أرشد اليه القران الكريم في هذه الآية وأمثالها من النظر والتفكير في