الدكتور عبد الهادي الفضلي

211

خلاصة علم الكلام

مماسا للعرض ، إما مثله أو أكبر منه أو أصغر ، وذلك محال ، وما يؤدي إلى المحال فهو محال ( 1 ) . وجاء في وصية الامام أبي حنيفة ( رض ) لأصحابه ما نصه : نقر بأن الله سبحانه وتعالى على العرش استوى أي استولى من غير أن يكون جارحة واستقرار ، وهو حافظ للعرش وغير العرش من غير احتياج ، فلو كان محتاجا لما قدر على ايجاد العالم وتدبيره ، ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار لكان قبل خلق العرش ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ( 2 ) . ويرجع أبو الفتح الشهرستاني جذور وعوامل فكرة التجسيم عند المسلمين إلى الفكر اليهودي ، قال : التشبيه والنزول والاستواء والرؤية يهودية ( 3 ) . وقال أيضا : وقد أجمعت اليهود عن آخرهم على أن الله تعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض استوى على عرشه مستلقيا على قفاه واضعا احدى رجليه على الأخرى ( 4 ) . ويؤكد ما ذكره الشهرستاني من أن التجسيم فكرة يهودية ما جاء في العهد القديم ( التوراة ) : جاء في سفر التكوين ، الأصحاح الأول : وقال الله : نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا . . . فخلق الله الانسان على صورته ، على صورة الله خلقه ، ذكرا وأنثى خلقهم . ونحن إذا رجعنا إلى حديث أبي هريرة ( خلق الله آدم على صورته ) ، نراه

--> ( 1 ) قواعد العقائد 167 - 168 . ( 2 ) الطبقات السنية 1 / 157 . ( 3 ) الملل والنحل 1 / 212 . ( 4 ) الملل والنحل 1 / 219 .