الدكتور عبد الهادي الفضلي

170

خلاصة علم الكلام

النعمة والبلية ، وهما هنا بمعنى النعمة والبلية بقرينة مناسبة النزول والسياق كما سيأتي . جاء في ( لسان العرب ) : وقوله تعالى ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة أي نعمة ، ويقال : حظوظا حسنة ، وقوله تعالى ( وان تصبهم حسنة ) أي نعمة ، وقوله ( ان تمسسكم حسنة تسؤهم ) أي غنيمة وخصب ( وان تصبكم سيئة ) أي محل ( 1 ) . وفي معناهما اللغوي هذا قال ابن عباس وقتادة : الحسنة والسيئة : السراء والضراء والبؤس والرخاء ، والنعيم والمصيبة ، والخصب والجدب . وقال الحسن وأبو زيد : هو القتل والهزيمة ، والظفر والغنيمة ( 2 وفي مناسبة نزولها يقول الطبرسي : اختلف في من حكي عنهم هذه المقالة : فقيل : هم اليهود ، قالوا : ما زلنا نعرف النقص في أثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل . عن الزجاج والفراء . فعلى هذا يكون معناه : وان أصابهم خصب ومطر قالوا : هذا من عند الله ، وان أصابهم قحط وجدب ، قالوا : هذا من شؤم محمد ، كما حكى عن قوم موسى : وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ، ذكره البلخي والجبائي ، وهو المروي عن الحسن وأبي زيد . وقيل : هم المنافقون : عبد الله بن أبي وأصحابه الذين تخلفوا عن القتال يوم أحد ، وقالوا : الذين قتلوا في الجهاد لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا . فعلى هذا يكون معناه : ان يصبهم ظفر وغنيمة قالوا : هذا من عند الله ، وان يصبهم مكروه وهزيمة قالوا : هذه من عندك يا محمد بسوء تدبيرك ، وهو المروي عن ابن عباس وقتادة . وقيل : هو عام في اليهود والمنافقين ، وهو الأصح .

--> ( 1 ) انظر : مادة : حسن . ( 2 ) مجمع البيان 5 / 166 - 167 .