الدكتور عبد الهادي الفضلي
164
خلاصة علم الكلام
فلما كان الفاعل مخلوقا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة ( 1 ) . وفي كتاب ( الإبانة ) لأبي الحسن الأشعري : إن أعمال العبد مخلوقة لله مقدورة كما قال : خلقكم وما تعملون ( 2 ) . وقال الشهرستاني : قال الأشعري : العبد قادر على أفعاله إذ الانسان يجد من نفسه تفرقة ضرورية بين حركات الرعدة والرعشة وبين حركات الاختيار والإرادة . والتفرقة راجعة إلى أن الحركات الاختيارية حاصلة تحت القدرة متوقفة على اختيار القادر . فعن هذا قال : المكتسب هو المقدور بالقدرة الحاصلة ، والحاصل تحت القدرة الحادثة ( 3 ) . وفي كتاب ( مقالات الاسلاميين ) للأشعري : واختلف الناس في معنى القول إن الله خالق : فقال قائلون : معنى ان الله خالق : ان الفعل وقع منه بقدرة قديمة ، فإنه لا يفعل بقدرة قديمة إلا خالق . ومعنى الكسب : ان يكون الفعل بقدرة محدثة . فكل من وقع منه الفعل بقدرة قديمة فهو فاعل خالق . ومن وقع منه بقدرة محدثة فهو مكتسب . وهذا قول أهل الحق ( 4 ) . فمعنى الاكتساب أو الكسب أو كسب العبد : هو أن العبد إذا صمم العزم فالله يخلق الفعل فيه ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر : الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1 / 63 . ( 2 ) ص 9 . ( 3 ) الملل والنحل 1 / 96 - 97 . ( 4 ) ص 538 - 539 . ( 5 ) ايثار الحق على الخلق 317 .