الدكتور عبد الهادي الفضلي

132

خلاصة علم الكلام

له كن فيكون ) ، الآية من غرر الآيات القرآنية ( التي ) تصف كلمة الايجاد ، وتبين أنه تعالى لا يحتاج في ايجاد شئ مما أراده إلى ما وراء ذاته المتعالية من سبب يوجد له ما أراده أو يعينه في ايجاده أو يدفع عنه مانعا يمنعه . وقد اختلف تعبيره تعالى عن هذه الحقيقة في كلامه ، فقال : ( انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) - النحل 40 - وقال : ( وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) البقرة 117 - . فقوله ( انما أمره ) . الظاهر أن المراد بالأمر الشأن ، وقوله في آية النحل المنقولة آنفا ( انما قولنا لشئ إذا أردناه ) ، وإن كان يؤيد كون الأمر بمعنى القول ، وهو الامر اللفظي بلفظة ( كن ) ، الا أن التدبر في الآيات يعطي ان الغرض فيها وصف الشأن الإلهي عند إرادة خلق شئ من الأشياء . لا بيان أن قوله تعالى عند خلق شئ من الأشياء هذا القول دون غيره . فالوجه حمل القول على الأمر بمعنى الشأن ، بمعنى أنه جئ به لكونه مصداقا للشأن ، لا حمل الأمر على القول بمعنى ما يقابل النهي . وقوله : ( إذا أراد شيئا ) أي إذا أراد إيجاد شئ ، كما يعطيه سياق الآية . وقد ورد في عدة من الآيات ( القضاء ) مكان ( الإرادة ) كقوله : ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) . ولا ضير فالقضاء هو الحكم ، والقضاء والحكم والإرادة من الله شئ واحد ، وهو كون الشئ الموجود بحيث ليس له من الله سبحانه الا أن يوجد . فمعنى ( إذا أردناه ) إذا أوقفناه موقف تعلق الإرادة . وقوله : ( ان يقول له كن ) خبره ( انما امره ) أي يخاطبه بكلمة ( كن ) . ومن المعلوم انه ليس هناك لفظ يتلفظ به ، والا احتاج في وجوده إلى لفظ آخر ، وهلم جرا . فيتسلسل . ولا ان هناك مخاطبا ذا سمع يسمع الخطاب فيوجد به ، لأدائه إلى الخلف .