الدكتور عبد الهادي الفضلي

124

خلاصة علم الكلام

خلق القرآن : ترتبط هذه المسألة بالمسألة التي قبلها ارتباطا وثيقا وعريقا ، فمن قال بأزلية كلام الله تعالى قال هنا بقدم القرآن وإنه غير مخلوق ، ومن قال بحدوث كلام الله تعالى قال بحدوث القرآن وخلقه . والأقوال في المسألة مع خلاصات أدلتها هي : 1 - الحنابلة ( السلفية ) : قالوا : القرآن هو هذه الألفاظ المقروءة بالألسنة والمحفوظة في الصدور والمكتوبة في الصحف والمطبوعة على الورق والمسجلة على الأشرطة . فالذي نقرأه هو كلام الله تعالى الأزلي القديم القائم بذاته تعالى ، إلا أن قراءتنا تكون له بأصواتنا . وقراءتنا له بأصواتنا لا تخرجه عن كونه كلام الله الذي تكلم به بحروفه ومعانيه ، ليست الألفاظ دون المعاني ، ولا المعاني دون الألفاظ ( 2 ) . ودليلهم على هذا : اجماع السلف على أن القرآن الكريم أزلي غير مخلوق ، وأنه هو هذا الذي بين أظهرنا نبصره ونسمعه ونقرأه ونكتبه . وقالوا : ونحن لا نزيد من أنفسنا شيئا ، ولا نتدارك بعقولنا أمرا لم يتعرض له السلف . قال السلف : ما بين الدفتين كلام الله . قلنا : هو كذلك .

--> ( 1 ) انظر : العقيدة الواسطية لابن تيمية ، تقديم مصطفى العالم 51 .