الدكتور عبد الهادي الفضلي

117

خلاصة علم الكلام

والآن وبعد أن تبينا ما هو البداء ، وأنه اعتقاد سليم لا نسبة فيه للجهل إلى الله تعالى ، وأن إنكاره يؤدي إلى نسبة العجز إلى الله تعالى عن ذلك - قد يكون من المفيد أن أشير إلى أن أكثر من ذكر البداء كعقيدة امامية استخدام في تعبيره عنها لغة النبز والتهكم . ومن المعلوم منهجيا أن مثل هذه اللغة تبعد البحث عن النزاهة والباحث عن الموضوعية والصدق . فكان الأولى أن تبحث المسألة بحثا علميا مقصودا به وجه الحق في القبول والرفض . التكلم لا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى متكلم . وقد دل على ذلك أيضا من القرآن الكريم قوله تعالى : ( وكلم الله موسى تكليما ) - النساء 164 وقوله تعالى : ( ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ) - الأعراف 143 - ، وأمثال هاتين الآيتين . ولكن اختلفوا في ماهية وحقيقة كلامه تعالى : فذهبت الأشاعرة إلى أن كلامه تعالى : وصف قائم بذاته ليس بصوت ولا حرف ، بل لا يشبه كلامه كلام غيره ، كما لا يشبه وجوده وجود غيره ( 1 ) . والكلام بالحقيقة كلام النفس ، وانما الأصوات قطعت حروفا للدلالات ، كما يدل عليها تارة بالحركات والإشارات ( 2 ) . وقال الرازي في ( المحصل ) : اما أصحابنا فقد اتفقوا على أن الله تعالى ليس

--> ( 1 ) قواعد العقائد للغزالي 182 . ( 2 ) م . س 183 .