الدكتور عبد الهادي الفضلي
108
خلاصة علم الكلام
وبقرينية هذه القرينة يكون الملحض من مضمون الآية : أن لله سبحانه في كل وقت وأجل كتابا ، أي حكما وقضاء ، وأنه يمحو ما يشاء من هذه الكتب والاحكام والأقضية ، ويثبت ما يشاء ، أي يغير القضاء الثابت في وقت فيضع في الوقت الثاني مكانه قضاء آخر . لكن عنده بالنسبة إلى كل وقت قضاء لا يتغير ولا يقبل المحو والاثبات ، وهو الأصل الذي يرجع اليه الأقضية الأخر ، وتنشأ منه ، فيمحو ويثبت على حسب ما يقتضيه هو ( 1 ) . وكما حددت وعينت روايات أهل البيت القضاء الذي يقع فيه البداء ، وهو القضاء الموقوف ، حددت وعينت القضاء الذي يصدر منه البداء ، فنصت على أنه القضاء الذي استأثر به الله تعالى ، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه . ففي ( عيون أخبار الرضا ) : أن الرضا ( ع ) قال لسليمان المروزي : رويت عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : إن لله عز وجل علمين : علما مخزونا مكنونا لا يعلمه الا هو ، من ذلك يكون البداء . وعلما علمه ملائكته ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه ( 1 ) . وفي ( بصائر الدرجات ) : عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه الا هو ، من ذلك يكون البداء . وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، ونحن نعلمه ( 3 ) . وهذا القضاء أو العلم هو ما سمته الآية الكريمة ب ( أم الكتاب ) .
--> ( 1 ) الميزان 11 / 376 . ( 2 ) البيان 409 عن عيون أخبار الرضا : باب 13 مجلس الرضا مع سليمان المروزي . ( 3 ) البيان 410 عن البحار : باب البداء والنسخ 2 / 136 ط كمباني .