أبي بكر الكاشاني
244
بدائع الصنائع
وتعالى خص اللعان بالأزواج ولو طلقها طلاقا رجعيا لا يسقط اللعان لان الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية ولو قال لها يا زانية أنت طالق ثلاثا فلا حد ولا لعان لان قوله يا زانية أوجب اللعان لا الحد لأنه قذف الزوجة ولما قال أنت طالق ثلاثا فقد أبطل الزوجية واللعان لا يجرى في غير الأزواج ولو قال لها أنت طالق ثلاثا يا زانية يجب الحد ولا يجب اللعان لأنه قذفها بعد الإبانة وهي أجنبية بعد الإبانة وقذف الأجنبية يوجب الحد لا اللعان ولو أكذب الزوج نفسه سقط اللعان لتعذر الاتيان به إذ من المحال أن يؤمر ان يشهد بالله انه لمن الصادقين وهو يقول إنه كاذب ويجب الحد لما نذكر في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى ولو أكذبت المرأة نفسها في الانكار وصدقت الزوج في القذف سقط اللعان لما قلنا ولا حد لما نذكر إن شاء الله تعالى ولو لم ينعقد القذف موجبا للعان أصلا لفوات شرط من شرائط الوجوب فهل يجب الحد فمشايخنا أصلوا في ذلك أصلا فقالوا إن كان عدم وجوب اللعان أو سقوطه بعد الوجوب لمعنى من جانبها فلا حد ولا لعان وإن كان القذف صحيحا وإن كان لمعنى من جانبه فإن لم يكن القذف صحيحا فكذلك وإن كان صحيحا يحدو على هذا الأصل خرجوا جنس هذه المسائل فقال إذا أكذب نفسه يحد لان سقوط اللعان لمعنى من جانبه وهو اكذابه نفسه والقذف صحيح لأنه قذف عاقل بالغ فيجب الحد ولو أكذبت نفسها في الانكار وصدقت الزوج في القذف فلا حد ولا لعان وإن كانت على صفة الالتعان لان سقوط اللعان لمعنى من جانبها وهو اكذابها نفسها ولو كانت المرأة على صفة الالتعان والزوج عبد أو كافر أو محدود في قذف فعليه الحد لان قذفها قذف صحيح وإنما سقط اللعان لمعنى من جهته وهو انه على صفة لا يصح منه اللعان ولو كان الزوج صبيا أو مجنونا فلا حدود ولا لعان وإن كانت المرأة على صفة الالتعان لان قذف الصبي والمجنون ليس بصحيح ولو كان الزوج حرا عاقلا بالغا مسلما غير محدود في قذف والزوجة لا بصفة الالتعان بأن كانت كافرة أو مملوكة أو صبية أو مجنونة أو زانية فلا حد على الزوج ولا لعان لان قذفها ليس بقذف صحيح ألا ترى ان أجنبيا لو قذفها لا يحد ولو كانت المرأة مسلمة حرة عاقلة بالغة عفيفة الا انها محدودة في القذف فلا حد ولا لعان لان القذف وإن كان صحيحا لكن سقوط اللعان لمعنى من جانبها وهو انها ليست من أهل الشهادة فلا يجب اللعان ولا الحد كما لو صدقته وإن كان كل واحد من الزوجين محدودا في قذف فقذفها فعليه الحد لان القذف صحيح وسقوط اللعان لمعنى في الزوج ولا يقال إنه سقط لمعنى في المرأة بدليل ان الزوج لو لم يكن محدودا والمرأة محدودة لا يجب اللعان لاعتبار جانبها وإن كان السقوط لمعنى من جانبها فينبغي ان لا يجب اللعان ولا الحد لأنا نقول القذف الصحيح إنما تعتبر فيه صفات المرأة إذا كان الزوج من أهل اللعان فاما إذا لم يكن من أهل اللعان لا تعتبر وإنما تعتبر صفات الزوج فيعتبر المانع بما فيه لا بما فيها فكان سقوط اللعان لمعنى في الزوج بعد صحة القذف فيحد والله عز وجل أعلم ( فصل ) وأما حكم اللعان فالكلام في هذا الفصل في موضعين أحدهما في بيان حكم اللعان والثاني في بيان ما يبطله حكمه أما بيان حكم اللعان فللعان حكمان أحدهما أصلى والاخر ليس بأصلي أما الحكم الأصلي للعان فنذكر أصل الحكم ووصفه أما الأول فنقول اختلف العلماء فيه قال أصحابنا الثلاثة هو وجوب التفريق ما داما على حال اللعان لا وقوع الفرقة بنفس اللعان من غير تفريق الحاكم حتى يجوز طلاق الزوج وظهاره وايلاؤه ويجرى التوارث بينهما قبل التفريق وقال زفر والشافعي هو وقوع الفرقة بنفس اللعان الا ان عند زفر لا تقع الفرقة ما لم يلتعنا وعند الشافعي تقع الفرقة بلعان الزوج قبل ان تلتعن المرأة وجه قول الشافعي ان الفرقة أمر يختص بالزوج ألا ترى انه هو المختص بسبب الفرقة فلا يقف وقوعها على فعل المرأة كالطلاق واحتج زفر بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال المتلاعنان لا يجتمعان أبدا وفي بقاء النكاح اجتماعهما وهو خلاف النص ولنا ما روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رجلا لاعن امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما والحق الولد بالمرأة وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم لما لاعن بين عاصم بن عدي