أبي بكر الكاشاني
232
بدائع الصنائع
معين ولم يوجد الا ان أبا يوسف يقول يحمل على تحريم اليمين لأن الظاهر أنه أراد بهذا التشبيه في التحريم وذلك يحتمل تحريم الطلاق وتحريم اليمين الا ان تحريم اليمين أدنى فيحمل عليه والجواب انا لا نسلم انه أراد به التشبيه في التحريم بل هو محتمل يحتمل الحرمة وغيرها فلا يتغير التحريم من غير دليل مع ما ان معنى الكرامة والمنزلة أدنى فيحمل مطلق التشبيه عليه وما ذكره محمد ان الله تعالى ذكر الأمهات لا ظهورهن قلنا هذا لا يدل على أن التشبيه بالأم ظهار حقيقة لأنه لو كان حقيقة لقال ما هن كأمهاتهم لأنه أثبت الأمومية لها ولو قال أنت على حرام كأمي حمل على نيته لأنه إذا ذكر مع التشبيه التحريم لم يحتمل معنى الكرامة فتعين التحريم ثم هو يحتمل تحريم الظهار ويحتمل تحريم الطلاق والايلاء فيرجع إلى نيته فإن لم يكن له نية يكون ظهارا لان حرف التشبيه يختص بالظهار فمطلق التحريم يحمل عليه ولو قال أنت على حرام كظهر أمي فان نوى الظهار أو لا نية له أصلا فهو ظهار وان نوى الطلاق لم يكن الا ظهارا في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يكون طلاقا روى عن أبي يوسف أنه يكون ظهارا وطلاقا معا وجه قولهما ان قوله أنت على حرام يحتمل الطلاق كما يحتمل الظهار فإذا نوى به الطلاق فقد نوى ما يحتمله لفظه فصحت نيته وأبو حنيفة يقول لما قال بعد قوله حرام كظهر أمي فقد فسر التحريم بتحريم الظهار فزال الاحتمال فكان صريحا في الظهار فلا تعمل فيه النية وما روى عن أبي يوسف غير سديد لأنه حمل اللفظ الواحد على معنيين واللفظ الواحد لا ينتظم معنيين مختلفين ولو قال أنت على كالميتة أو كالدم أو كالخمر أو كلحم الخنزير يرجع إلى نيته ان نوى الطلاق كان طلاقا وان نوى التحريم أو لا نية له يمينا ويصير موليا وان قال عنيت به الكذب لم يكن شيئا ولا يصدق في نفى اليمين في القضاء وقد ذكرنا هذه المسألة في كتاب الطلاق في فصل الايلاء ( فصل ) وأما الذي يرجع إلى المظاهر منه فمنها أن تكون زوجته وهي أن تكون مملوكة له بملك النكاح فلا يصح الظهار من الأجنبية لعدم الملك ويصح ظهار زوجته تنجيزا وتعليقا وإضافة إلى وقت بان قال لها أنت على كظهر أمي إلى رأس شهر كذا لقيام الملك وتعليقا في الملك بان قال لها ان دخلت الدار أو ان كلمت فلانا فأنت على كظهر أمي لوجود الملك وقت اليمين وأما تعليقه بالملك وهو اضافته إلى سبب الملك فصحيح عندنا خلافا للشافعي بان قال لأجنبية ان تزوجتك فأنت على كظهر أمي حتى لو تزوجها صار مظاهرا عندنا لوجود الإضافة إلى سبب الملك وعنده لا يصح لعدم الملك للحال ولو قال لأجنبية ان دخلت الدار فأنت على كظهر أمي لا يقع الظهار حتى لو تزوجها فدخلت الدار لا يصير مظاهرا بالاجماع لعدم الملك والإضافة إلى سبب الملك وعلى هذا يخرج الظهار من الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة والمستسعاة على أصل أبي حنيفة انه لا يصح لعدم الزوجية ثم إنما كانت الزوجية شرطا لصحة الاظهار لان ثبوت الحرمة بالظهار أمر ثبت تعبدا غير معقول المعنى لان قوله أنت على كظهر أمي تشبيه المرأة بالأم وانه محتمل يحل التشبيه في الكرامة والمنزلة ويحتمل التشبيه في الحرمة ثم التشبيه في الحرمة محتمل أيضا يحتمل حرمة الظهار وهي الحرمة المؤقتة بالكفارة ويحتمل حرمة الطلاق وحرمة اليمين وهذه الوجوه كلها في احتمال اللفظ سواء فلا يجوز تنزيله على بعض الوجوه من غير دليل معين الا ان هذه الحرمة تثبت شرعا غير معقول فيقصر على مورد الشرع وهي الزوجية قال الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم والمراد منه الزوجات كما في قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم وقوله تعالى وأمهات نسائكم وقوله عز وجل نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ونحو ذلك وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة قنة أو مدبرة وأم ولد أو ولد أم ولد أو مكاتبة أو مستسعاة على أصل أبي حنيفة لعموم قوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ومنها قيام ملك النكاح من كل وجه فلا يصح الظهار من المطلقة ثلاثا ولا المبانة والمختلعة وإن كانت في العدة بخلاف الطلاق لان المختلعة والمبانة يلحقهما صريح الطلاق لان الظهار تحريم وقد ثبتت الحرمة بالإبانة والخلع وتحريم المحرم محال ولأنه لا يفيد لان الثاني لا يفيد الا ما أفاده الأول فيكون عبثا لخلوه عن العاقبة الحميدة بخلاف الطلاق ولان الطلاق إزالة حل المحلية وانه قائم بعد الإبانة فلم يكن اثبات الثابت فلم يكن مستحيلا وكذا الثاني يفيد غير ما أفاده