أبي بكر الكاشاني
229
بدائع الصنائع
بالنكاح إذ لا يحل لهن النكاح لان كل واحدة منهن يحتمل أن تكون منكوحة فيوقع على كل واحدة منهن تطليقة رجعية ويتركها حتى تنقضي عدتها فتبين وإذا نقضت عدتهن وبن فأراد أن يتزوج الكل في عقدة واحدة قبل أن يتزوجن لم يجز لان واحدة منهن مطلقة ثلاثة بيقين وان أراد ان يتزوج واحدة منهن فالأحسن أن لا يتزوجها الا بعد أن يتزوجن كلهن بزوج آخر لجواز أن تكون التي يتزوجها هي المطلقة ثلاثا فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإذا تزوجن بغيره فقد حللن بيقين فلو أنه تزوج واحدة منهن قبل أن يتزوجن بغيره جاز نكاحها لان فعله يحمل على الجواز والصحة ولا يصح الا بالبيان فكان اقدامه على نكاحها بيانا أنها ليست بمطلقة بل هي منكوحة وكذا إذا تزوج الثانية والثالثة جاز لما قلنا وتعينت الرابعة للطلاق وضرورة انتفاء المزاحم وكذا إذا كانتا اثنتين فتزوج إحداهما تعينت الأخرى للطلاق لأنا نحمل نكاح التي تزوجها على الجواز ولا جواز له الا بتعيين الأخرى للطلاق فتتعين الأخرى للطلاق ضرورة هذا إذا كان الطلاق ثلاثا فإن كان بائنا ينكحهن جميعا نكاحا جديدا ولا يحتاج إلى الطلاق وإن كان رجعيا يراجعهن جميعا وإذا كان الطلاق ثلاثا فماتت واحدة منهن قبل البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات الا بعد بيان المطلقة لجواز أن تكون المطلقة فيهن وان وطئهن قبل البيان جاز لان فعل العاقل المسلم يحمل على وجه الجواز ما أمكن وههنا أمكن بان يحمل فعله على أنه تذكر أن الميتة كانت هي المطلقة إذ البيان في الجهالة الطارئة اظهار وتعيين لمن وقع عليها الطلاق بلا خلاف فلا تكون حياتها شرطا لجواز بيان الطلاق فيها وإذا تعينت هي للطلاق تعينت الباقيات للنكاح فلا يمنع من وطئهن بخلاف الجهالة الأصلية إذا ماتت واحدة منهن أنها لا تتعين للطلاق لان الطلاق هناك يقع عند وجود الشرط وهو البيان مقصورا عليه والمحل ليس بقابل لوقوع الطلاق وقت البيان ثم البيان ضربان نص ودلالة أما النص فهو أن يبين المطلقة نصا فيقول هذه هي التي كنت طلقتها وأما الدلالة فهي أن يفعل أو يقول ما يدل على البيان مثل أن يطأ واحدة أو يقبلها أو يطلقها أو يحلف بطلاقها أو يظاهر منها فإن كانتا اثنتين تعينت الأخرى للطلاق لان فعله أو قوله يحمل على الجواز ولا يجوز الا بتعيين الأخرى للطلاق فكان الاقدام عليه تعيينا للأخرى للطلاق ضرورة وكذا إذا قال هذه منكوحة وأشار إلى إحداهما تتعين الأخرى للطلاق ضرورة وكذا إذا قال هذه منكوحة وان كن أربعا أو ثلاثا تعينت الباقيات لكون المطلقة فيهن فتتعين بالبيان نصا أو دلالة بالفعل أو بالقول على ما مر بيانه في الفصل الأول ولو كن أربعا ولم يكن دخل بهن فتزوج أخرى قبل البيان جاز لان الطلاق واقع في إحداهن فكان هذا نكاح الرابعة فلا يتحقق الجمع بين الخمس فيجوز وان كن مدخولا بهن لا يجوز لأنه يتحقق الجمع لقيام النكاح من وجه القيام والعدة ولو كان الطلاق في الصحة فبين في واحدة منهن في مرضه ثم مات لم ترثه لان البيان ههنا اظهار وتعيين لمن وقع عليه الطلاق والوقوع كان في الصحة فلا ترث بخلاف الفصل الأول ( واما ) الذي يتعلق به بعد موت الزوج فأحكامه ثلاثة حكم المهر وحكم الميراث وحكم العدة وقد بيناها في الفصل الأول والفصلان لا يختلفان في هذه الأحكام فما عرفت من الجواب في الأول فهو الجواب في الثاني والله تعالى أعلم ( كتاب الظهار ) يحتاج في هذا الكتاب معرفة ركن الظهار وإلى معرفة شرائط الركن والى معرفة حكم الظهار والى معرفة ما ينتهى به حكمه والى معرفة كفارة الظهار أما ركن الظهار فهو اللفظ الدال على الظهار والأصل فيه قول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي يقال ظاهر الرجل من امرأته وأظاهر وتظاهر وأظهر وتظهر أي قال لها أنت على كظهر أمي ويلحق به قوله أنت على كبطن أمي أو فخذ أمي أو فرج أمي ولان معنى الظاهر تشبيه الحلال بالحرام ولهذا وصفه الله تعالى بكونه منكرا من القول وزورا فقال سبحانه وتعالى في آية الظهار وانهم ليقولون منكرا من القول وزورا وبطن الام وفخذها في الحرمة مثل ظهرها ولفرجها مزيد حرمة فتزداد جنايته في كون قوله منكرا وزورا فيتأكد الجزاء وهو الحرمة