أبي بكر الكاشاني
223
بدائع الصنائع
عزله عنه بان ملكه الطلاق لا ترث لأنه لما لم يقدر على فسخه بعد مرضه صار الايقاع في المرض كالايقاع في الصحة وإن كان التفويض على وجه يمكنه العزل عنه فطلق في المرض ورثت لأنه لما أمكنه عزله بعد مرضه فلم يفعل وصار كأنه أنشأ التوكيل في المرض لان الأصل في كل تصرف غير لازم أن يكون لبقائه حكم الابتداء والله عز وجل الموفق وعلى هذا إذا قال في صحته لامرأته ان لم آت البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم يأتها حتى مات ورثته لأنه علق طلاقها بعدم اتيانه البصرة فلما بلغ إلى حالة وقع اليأس له عن اتيانه البصرة فقد تحقق العدم وهو مريض في ذلك الوقت فقد باشر شرط بطلان حقها في الميراث فصار فارا فترثه وان ماتت هي وبقى الزوج ورثها لأنها ماتت وهي زوجته لان الطلاق لم يقع لعدم شرط الوقوع وهو عدم اتيانه البصرة لجواز ان يأتيها بعد موتها فلم يقع الطلاق فماتت وهي زوجته فيرثها ولو قال لها ان لم تأت البصرة فأنت طالق ثلاثا فلم تأتها حتى مات الزوج ورثته لأنه مات وهو زوجها لعدم وقوع الطلاق لانعدام شرط وقوعه لأنها ما دامت حية يرجى منها الاتيان وان ماتت هي وبقى الزوج لم يرثها لأنه لم يوجد منها سبب الفرقة في مرضها فلم تصر فارة فلا يرثها ولو قال لها ان لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا فلم يطلقها حتى مات ورثته لأنه علق طلاقها بشرط عدم التطليق منه وقد تحقق العدم إذا صار إلى حالة لا يتأتى منه التطليق وهو مريض في تلك الحالة فيصير فارا بمباشرة شرط بطلان حقها فترثه ولو ماتت هي وبقى الزوج لم يرثها لأنها لم تصر فارة لانعدام سبب الفرقة منها في مرضها فلا يرثها وكذلك لو قال لها ان لم أتزوج عليك فأنت طالق ثلاثا فلم يفعل حتى مات ورثته وان ماتت هي وبقى الزوج لم يرثها لما ذكرنا في الحلف بالطلاق ولو قال لامرأتين له في صحته إحداكما طالق ثم مرض فعين الطلاق في إحداهما ثم مات ورثته المطلقة لان وقوع الطلاق المضاف إلى المبهم معلق بشرط البيان هو الصحيح لما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى والصحيح إذا علق طلاق امرأته بفعل ففعل في مرضه فإنها ترثه والله عز وجل اعلم وقالوا فيمن قال في صحته لامتين تحته إحداكما طالق ثنتين فاعتقتا ثم اختار الزوج أن يوقع على إحداهما في مرضه فلا ميراث للمطلقة ولا يملك الزوج الرجعة وهو الجواب عن قول من يقول إن الطلاق واقع في المعين والبيان تعيين من وقع عليه الطلاق لا شرط وقوع الطلاق ويقال إنه قول محمد لان الايقاع والوقوع حصلا في حال لاحق لواحدة منهما وهي حالة الصحة فلا ترث ولا يملك الزوج الرجعة لان الايقاع صادفها وهي أمة وطلاق الأمة ثنتان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتثبت الحرمة الغليظة فلا يملك الرجعة وأما على قول من يقول الطلاق غير واقع للحال بل معلق وقوعه بالاختيار وهو تفسير الايقاع في الذمة ويقال إنه قول أبى يوسف فينبغي أن ترث ويملك الرجعة لان وقوع الطلاق تعلق بشرط اختياره والصحيح إذا علق طلاق امرأته بفعله ففعل وهو مريض ثم مات وهو في العدة ترثه سواء كان فعلا له منه بدأ ولابد له منه كما إذا قال وهو صحيح ان دخلت أنا الدار فأنت طالق فدخلها وهو مريض يملك الرجعة لان الطلاق واقع عليها وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة فيملك مراجعتها ولو كانت إحداهما حرة فقال في صحته إحداكما طالق ثنتين فأعتقت الأمة ثم مرض الزوج فبين الطلاق في الأمة فالطلاق رجعي وللمطلقة الميراث في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد ثم رجع أبو يوسف وقال إذا اختار أن يوقع على التي كانت أمة فإنها لا تحل له الا بعد زوج وذكر هذه المسألة في الزيادات وقال في جوابها انها لا تحل له الا بعد زوج ولها الميراث ولم يذكر خلافا واختلاف الجواب بناء على اختلاف الطريق فمن جعل الطلاق واقع في الجملة وجعل البيان تعيين من وقع عليه الطلاق يقول لا يملك الرجعة لأنه وقع الطلاق عليها وهي أمة فحرمت حرمة غليظة فكان ينبغي أن لا ترث لان الايقاع والوقوع كل ذلك وجد في حال الصحة لأنه إنما قال بالتوريث لكون الزوج متهما في البيان لجواز انه كان في قلبه الأخرى وقت الطلاق فبين في هذه فكان متهما في البيان فترث فأما من لا يرى الطلاق واقعا قبل الاختيار يقول يملك الرجعة لان الطلاقين وقعا وهي حرة فلا تحرم حرمة غليظة وترث لان الطلاق رجعي وإن كان التعليق في المرض والشرط في الصحة بان طلقها ثلاثا أو بائنا