أبي بكر الكاشاني
217
بدائع الصنائع
وامرأتين على الولادة في قول أبي حنيفة وعندهما يثبت بشهادة القابلة وجه قولهما ان النكاح بعد الطلاق البائن والوفاة باق في حق الفراش فلا حاجة إلى ما يثبت به النسب كما في حال قيام النكاح وإنما الحاجة إلى الولادة وتعيين الولد وذلك يثبت بشهادة القابلة كما في حال قيام النكاح ولأبي حنيفة ان الفراش لا يبقى بعد الولادة لانقطاع النكاح بجميع علائقه بانقضاء العدة بالولادة وتصير أجنبية فكان القضاء بثبوت الولادة بشهادة القابلة قضاء بثبوت النسب لولد الأجنبية بشهادة النساء ولا يجوز ذلك ولا يثبت الا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن كان الزوج قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا فالقول قولها في الولادة وان لم تشهد لها قابلة في قول أبي حنيفة وعندهما لا تثبت الولادة بدون شهادة القابلة والكلام في الطرفين على النحو الذي ذكرنا وإن كانت معتدة من طلاق رجعي فكذلك ذكره في كتاب الدعوى وسوى بين الرجعي والبائن لأنها بعد انقضاء العدة أجنبية في الفصلين جميعا فلا تصدق على الولادة الا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عند أبي حنيفة إذا لم يكن الزوج مقرا بالحبل ولا كان الحبل ظاهرا وإن كان قد أقر بالحبل أو كان الحبل ظاهرا فهو على الاختلاف الذي ذكرنا ولو مات الزوج وأتت امرأته بولد بعد وفاته ما بينها وبين سنتين ولم يشهد على الولادة أحد لا القابلة ولا غيرها ولكن صدقها الورثة في أنها ولدته ذكر في الجامع الصغير أنه يثبت نسبه بقولهم وذكر في كتاب الدعوى أن نسب الولد يثبت إن كان ورثته ابنين أو ابنا وبنتين واختلاف العبارتين يرجع إلى أن ثبوت نسبه بتصديقهم من طريق الشهادة أو من طريق الاقرار فما ذكر في كتاب الدعوى يدل على أنه من طريق الشهادة حيث شرط أن يكون الورثة ابنين أو ابنا وبنتين وما ذكر في الجامع يدل على أنه من طريق الاقرار لأنه قال فصدقها الورثة والشهادة لا تسمى تصديقا في العرف وكذا الحاجة إلى الشهادة عند المنازعة ولا منازع ههنا ومن هذا انشاء الاختلاف بين مشايخنا فاعتبر بعضهم التصديق منه شهادة وبعضهم اقرارا فمن اعتبره شهادة قال لا يثبت نسبه الا إذا كانت الورثة رجلين أو رجلا وامرأتين ويشترط لفظ الشهادة ومجلس الحكم وإذا صدقها البعض وجحد البعض فان صدقها رجلان منهم أو رجل وامرأتان يشارك الولد المقرين منهم والمنكرين جميعا منهم في الميراث لان الشهادة حجة مطلقة فكانت حجة على الكل فيظهر نسبه في حقهم الكل ومن اعتبره اقرارا قال يثبت نسبه إذا صدقها جميع الورثة سواء كانوا ذكورا أو إناثا ولا يراعى لفظ الشهادة ومجلس الحكم فإذا صدقها بعض الورثة وجحد الباقون يثبت نسبه في حقهم ويشاركهم في نصيبهم من الميراث ولا يثبت في حق غيرهم لان اقرارهم حجة في حقهم لا في حق غيرهم ومن هذا أيضا انشاء الخلاف فيما إذا كان الوارث واحدا فصدقها في الولادة فقال الكرخي ان نسبه يثبت باقراره في قولهم جميعا وذكر الطحاوي فيه الاختلاف فقال لا يثبت نسبه في قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبى يوسف يثبت كأنهما اعتبرا قوله شهادة وشهادة الفرد لا تقبل واعتبره أبو يوسف اقرارا واقرار الفرد مقبول هذا إذا صدقها الورثة أو بعضهم فأما إذا لم يصدقها أحد منهم فهو على الاختلاف والتفصيل الذي ذكرنا ان الزوج إذا لم يكن أقر بالحمل ولا كان الحمل ظاهرا لا يثبت نسبه الا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة عند أبي حنيفة وعندهما لا يثبت نسبه بشهادة القابلة وإذا كان الزوج أقر بالحبل أو كان ظاهرا تثبت الولادة بمجرد قولها ولدت عند أبي حنيفة وعندهما لا تثبت من غير شهادة القابلة وقد مر الكلام في ذلك كله فيما تقدم والله تعالى الموفق ( رجل ) قال لغلام هذا ابني ثم مات فجاءت أم الغلام فقالت أنا امرأته لاشك ان الغلام يرثه لأنه ثبت نسبه منه باقراره وهل ترثه هذه أم لا ذكر في النوادر أنها ترثه استحسانا والقياس أن لا يكون لها الميراث ( وجه ) القياس أنه يحتمل أن تكون أم الغلام حرة ويحتمل أن تكون أمة ولو كانت حرة فيحتمل أن تكون هذه المرأة ويحتمل أن تكون غيرها ولو كانت هذه المرأة فيحتمل أن يكون وطئها بنكاح صحيح ويحتمل بنكاح فاسد أو بشبهة نكاح فيقع الشك في الإرث فلا ترث بالشك ( وجه ) الاستحسان ان سبب الاستحقاق للإرث في حقها يثبت باقراره بنسب الولد وهو النكاح الصحيح لان المسألة مفروضة في امرأة معروفة