أبي بكر الكاشاني
215
بدائع الصنائع
بولد قبل التزوج بزوج آخر فاما إذا تزوجت بزوج آخر ثم جاءت بولد فالامر لا يخلو من ربعة أوجه اما ان جاءت به لأقل من سنتين مذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني واما ان جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني واما ان جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني واما أن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر مذ تزوجها الثاني فالولد للأول لأنه لا يحتمل أن يكون من الثاني إذ المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر ويحتمل أن يكون من الأول لان الولد يبقى في بطن أمه إلى سنتين وفي الحمل عليه حمل أمرها على الصلاح وانه واجب ما أمكن وان جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني فهو للثاني لأنه لا يحتمل أن يكون من الأول إذ الظاهر من حال العاقلة المسلمة ان لا تتزوج وهي معتدة الغير فصح نكاح الثاني فكان مولودا على فراش صحيح فيثبت نسبه منه وان جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يكن للأول ولا الثاني لان الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين والمرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر وهل يجوز نكاح الثاني في قول أبي حنيفة ومحمد جائز وعند أبي يوسف فاسد لأنه إذا لم يثبت النسب من الأول ولا من الثاني كان هذا الحمل من الزنا فيكون بمنزلة رجل تزوج امرأة وهي حامل من الزنا وذلك على هذا الاختلاف على قول أبي حنيفة ومحمد جاز نكاحها ولكن لا يقربها حتى تضع وعلى قول أبى يوسف لا يجوز النكاح ما لم تضع حملها هذا إذا لم يعلم وقت التزوج أنها تزوجت في عدتها فان علم ذلك وقع النكاح الثاني فاسدا فجاءت بولد فان النسب يثبت من الأول ان أمكن اثباته منه بان جاءت به لأقل من سنتين مند طلقها الأول أو مات عنها ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني لان النكاح الثاني فاسد ومهما أمكن إحالة النسب إلى الفراش الصحيح كان أولى وان لم يكن اثباته منه وأمكن اثباته من الثاني فالنسب يثبت من الثاني بان جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول أو مات ولستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني لان النكاح الثاني وإن كان فاسدا لكن لما تعذر اثبات النسب من النكاح الصحيح فاثباته من الناكح الفاسد أولى من الحمل على الزنا والله الموفق وإذا نعى إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت ثم جاء زوجها الأول فهي امرأته لأنها كانت منكوحته ولم يعترض على النكاح شئ من أسباب الفرقة فبقيت على النكاح السابق ولكن لا يقر بها حتى تنقضي عدتها من الثاني وأما الولد فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة هو للأول وقال أبو يوسف إن كانت ولدته لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني فهو للأول وإن كانت ولدته لستة أشهر أو أكثر فهو للثاني وقال محمد إن كانت ولدته لسنتين من حين وطئها الثاني فهو للأول وإن كانت ولدته لأكثر من سنتين فهو للثاني وجه قول محمد انها إذا كانت ولدته لسنتين من حين وطئها الثاني أمكن حمله على الفراش الصحيح لان الولد يبقى في البطن إلى سنتين فيحمل عليه وإذا كانت ولدته إلى سنتين فيحمل عليه وإذا كانت ولدته لأكثر من سنتين لم يمكن حمله على الفراش الصحيح لان الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين فيحمل على الفراش الفاسد ضرورة وجه قول أبى يوسف انها إذا ولدت لأقل من ستة أشهر من حين وطئها الثاني تيقنا انه ليس من الثاني لأن المرأة لا تلد لأقل من ستة أشهر وأمكن حمله على الفراش فيحمل عليه وإذا ولدت لستة أشهر أو أكثر فالظاهر أنه من الثاني وجه قول أبي حنيفة ان الفراش الصحيح للأول فيكون الولد للأول لقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ومطلق الفراش ينصرف إلى الصحيح والله الموفق للصواب وأما الثاني وهو بيان ما يثبت نسب ولد المعتدة أي يظهر به فجملة الكلام فيه ان المرأة إذا ادعت انها ولدت هذا الولد لستة أشهر فان صدقها الزوج فقد ثبت ولادتها سواء كانت منكوحة أو معتدة وان كذبها تثبت ولادتها بشهادة امرأة واحدة ثقة عند أصحابنا ويثبت نسبه منه حتى لو نفاه يلاعن وقال الشافعي لا يثبت الا بشهادة أربع نسوة ثقات ( وجه ) قوله إن هذا نوع شهادة فلا بد من اعتبار العدد فيه كسائر أنواع الشهادات فيقام كل اثنتين منهن