أبي بكر الكاشاني
207
بدائع الصنائع
عن الخرج والاخراج إلى ما دون السفر أخف لخفة الخروج والاخراج في نفسه وإذا خرج مع امرأته مسافرا فطلقها في بعض الطريق أو مات عنها فإن كان بينها وبين مصرها الذي خرجت منه أقل من ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها ثلاثة أيام فصاعدا رجعت إلى مصرها لأنها لو مضت لاحتاجت إلى إنشاء سفر وهي معتدة ولو رجعت ما احتاجت إلى ذلك فكان الرجوع أولى كما إذا طلقت في المصر خارج بيتها انها تعود إلى بيتها كذا هذا وإن كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام فصاعدا وبينها وبين مقصدها أقل من ثلاثة أيام فإنها تمضي لأنه ليس في المضي انشاء سفر وفي الرجوع انشاء سفر والمعتدة ممنوعة عن السفر وسواء كان الطلاق في موضع لا يصلح للإقامة كالمفازة ونحوها أو في موضع يصلح لها كالمصر ونحوها وإن كان بينها وبين مصرها ثلاثة أيام وبينها وبين مقصدها ثلاثة أيام فصاعدا فإن كان الطلاق في المفازة أو في موضع لا يصلح للإقامة بان خافت على نفسها أو متاعها فهي بالخيار ان شاءت مضت وان شاءت رجعت لأنه ليس أحدهما بأولى من الاخر سواء كان معها محرم أو لم يكن وإذا عادت أو مضت فبلغت أدنى المواضع فهي بالخيار ان شاءت مضت وان شاءت رجعت إلى التي تصلح للإقامة في مضيها أو رجوعها أقامت فيه واعتدت فيه ان لم تجد محرما بلا خلاف وان وجدت فكذلك عند أبي حنيفة لأنه لو وجد الطلاق فيه ابتداء لكان لا يجوز لها ان تتجاوزه عنده وان وجدت محرما فكذا إذا وصلت إليه وإن كان الطلاق في المصر أو في موضع يصلح للإقامة اختلف فيه قال أبو حنيفة تقيم فيه حتى تنقضي عدتها ولا تخرج بعد انقضاء عدتها الا مع محرم حجا كان أو غيره وقال أبو يوسف ومحمد إن كان معها محرم مضت على سفرها ( وجه ) قولهما ان حرمة الخروج ليست لأجل العدة بل لمكان السفر بدليل لأنه يباح لها الخروج إذا لم يكن بين مقصدها ومنزلها مسيرة ثلاثة أيام ومعلوم ان الحرمة الثابتة للعدة لا تختلف بالسفر وغير السفر وإذا كانت الحرمة لمكان السفر تسقط بوجود المحرم ولأبي حنيفة ان العدة مانعة من الخروج والسفر في الأصل الا ان الخروج إلى ما دون السفر ههنا سقط اعتباره لأنه ليس بخروج مبتدأ بل هو خروج مبنى على الخروج الأول فلا يكون له حكم نفسه بخلاف الخروج من بيت الزوج لأنه خروج مبتدأ فإذا كان من الجانبين جميعا مسيرة سفر كانت منشئة للخروج باعتبار السفر فيتناوله التحريم وما حرم لأجل العدة لا يسقط بوجود المحرم ( وأما ) المعتدة في النكاح الفاسد فلها أن تخرج لان أحكام العدة مرتبة على أحكام النكاح بل هي أحكام السابق في الحقيقة بقيت بعد الطلاق والوفاة والنكاح الفاسد لا يفيد المنع من الخروج فكذا العدة الا إذا منعها الزوج لتحصين مائة فله ذلك وأما الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة والمستسعاة على أصل أبي حنيفة فيخرجن في ذلك كله من الطلاق والوفاة أما الأمة فلما ذكرنا ان حال العدة مبنية على حال النكاح ولا يلزمها المقام في منزل زوجها في حال النكاح كذا في حال العدة ولان خدمتها حق المولى فلو منعناها من الخروج لأبطلنا حق المولى في الخدمة من غير رضاه وهذا لا يجوز الا إذا بوأها مولاها منزلا فحينئذ لا تخرج ما دامت على ذلك لأنه رضى بسقوط حق نفسه وان أراد المولى أن يخرجها فله ذلك لان الخدمة للمولى وإنما كان أعارها للزوج وللمعير ان يسترد العارية ولما ذكرنا ان حال العدة معتبرة بحال النكاح مرتبة عليها ولو بوأها المولى في حال النكاح كان للزوج أن يمنعها من الخروج حتى يبدو للمولى فكذا في حال العدة وروى ابن سماعة عن محمد في الأمة إذا طلقها زوجها وكان المولى مستغنيا عن خدمتها فلها ان تخرج وان لم يأمرها لأنه قال إذا جاز لها ان تخرج باذنه جاز لها ان تخرج بكل وجه ألا ترى ان حرمة الخروج لحق الله تعالى فلو لزمها لم يسقط باذنه وكذلك المدبرة لما قلنا وكذلك أم الولد إذا طلقها زوجها أو مات عنها لأنها أمة المولى وكذا إذا عتقت أو مات عنها سيدها لها ان تخرج لان عدتها عدة وطئ فكانت كالمنكوحة نكاحا فاسدا وأما المكاتبة فلان سعايتها حق المولى إذ بها يصل المولى إلى حقه فلو منعناها من الخروج لتعذرت عليها السعاية والمعتق بعضها بمنزلة المكاتبة عند أبي حنيفة وعندهما حرة ولو أعتقت الأمة في العدة يلزمها فيما بقي من عدتها ما يلزم الحرة لان المانع من