أبي بكر الكاشاني
202
بدائع الصنائع
كان الطلاق رجعيا تتغير عدتها إلى عدة الحرائر وإن كان بائنا لا تتغير لما ذكرنا فيما تقدم فان انقضت عدتها ثم مات المولى فعليها بموت المولى ثلاث حيض لأنها لما انقضت عدتها من الزوج فقد عاد فراش المولى ثم زال بالموت فتجب العدة لزوال الفراش كما إذا مات قبل أن يزوجها فان مات المولى والزوج فالامر لا يخلو اما ان علم أيهما مات أولا واما ان لا يعلم وكل ذلك لا يخلو اما ان علم كم بين موتهما واما ان لم يعلم فان علم أن الزوج مات أولا وعلم أن بين موتيهما أكثر من شهرين وخمسة أيام فعليها شهران وخمسة أيام مدة عدة الأمة في وفاة الزوج فإذا مات المولى فعليها ثلاث حيض لأنه مات بعد انقضاء عدتها من الوفاة فعليها العدة من المولى وذلك ثلاث حيض وإن كان بين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فكذلك عليها شهران وخمسة أيام مدة عدة وفاة الزوج فإذا مات المولى لا شئ عليها بموته لأنه مات وهي في عدة الزوج وان علم أن المولى مات أولا فلا عدة عليها من المولى لأنها تحت زوج فلم تكن فراشا للمولى فإذا مات الزوج فعليها أربعة أشهر وعشر عدة الوفاة من الزوج لأنها أعتقت بموت المولى وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر وان لم يعلم أيهما مات أولا فان علم أن بين موتيهما أكثر من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض وتفسيره انها إذا لم تر ثلاث حيض في هذه الأربعة الأشهر والعشر تستكمل بعد ذلك لأنه ان مات الزوج أولا فقد وجب عليها شهران وخمسة أيام لأنها أمة وعدة الأمة من زوجها المتوفى هذا القدر ثم مات المولى بعد انقضاء عدتها فوجب عليها ثلاث حيض عدة المولى وان مات المولى أولا فقد عتقت بموته ولا عدة عليها منه لأنها ليست فراشا له وعدة أم الولد من مولاها تجب بزوال الفراش فلما مات الزوج بعد موت المولى فقد مات الزوج وهي حرة فوجب عليها عدة الحرائر في الوفاة وهي أربعة أشهر وعشر فإذا في حال يجب عليها شهران وخمسة أيام وثلاث حيض وفي حال يجب أربعة أشهر وعشر والشهران يدخلان في الشهور فيجب عليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض على التفسير الذي ذكرنا احتياطا وان علم أنه بين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة أشهر وعشر في قولهم جميعا لأنه لا حال ههنا لوجوب الحيض لأنه ان مات المولى أولا لم يجب بموته شئ لأنها تحت زوج فإذا مات وجب عليها أربعة أشهر وعشر لأنها عتقت بموت المولى وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشر وان مات الزوج أولا وجب عليها شهران وخمسة أيام لأنها أمة فإذا مات المولى بعده لا يجب عليها شئ بموته لان مات وهي في عدة الزوج فلم تكن فراشا له فإذا في حال يجب عليها أربعة أشهر وعشر فقط وفي حال شهران وخمسة أيام فقط فأوجبنا الاعتداد بأكثر المدتين احتياطا فإذا لم يعلم أيهما مات أولا ولم يعلم أيضا كم بين موتيهما فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة عليها أربعة أشهر وعشر لا حيض فيها وقال أبو يوسف ومحمد عليهما وقال أبو يوسف ومحمد عليها أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض وجه قولهما انه يحتمل ان الزوج مات أولا وانقضت العدة ثم مات المولى بعد انقضاء العدة فيجب عليها ثلاث حيض ويحتمل أن يكون المولى مات أولا فعتقت بموته ثم مات الزوج فيجب أربعة أشهر وعشر فيراعى فيه الاحتياط فيجمع بين الأربعة الأشهر والعشر والحيض ولأبي حنيفة قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وهذا تقدير لعدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر فلا يجوز الزيادة عليه الا بدليل ولان الأصل في كل أمرين حادثين لم يعلم تاريخ ما بينهما أن يحكم بوقوعهما معا كالغرقى والحرقى والهدمى وإذا حكم بموت الزوج مع موت المولى فقد وجبت عليها العدة وهي حرة فكانت عدة الحرائر فلم يكن لايجاب الحيض حال فلا يمكن ايجابها والله عز وجل أعلم وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف إذا تزوج أم الولد بغير اذن مولاها ودخل بها الزوج ثم مات الزوج والمولى ولا يعلم أيهما مات أولا ولا كم بين موتيها فعليها حيضتان في قياس قول أبي حنيفة لأنه يحكم بموتهما معا وفي قول أبي يوسف يجب عليها ثلاث حيض في أربعة أشهر وعشر بناء على أصله في اعتبار الاحتياط لأنه يحتمل ان المولى مات أولا فنفذ النكاح لموته لأنها عتقت فجاز نكاحها بعتقها ثم مات الزوج وهي حرة فوجب