أبي بكر الكاشاني

192

بدائع الصنائع

العدة على الكافرة لجريان حكمنا على أهل الذمة ولا يجري حكمنا على الحربية ولا عدة على الزانية حاملا كانت أو غير حامل لان الزنا لا يتعلق به ثبوت النسب ومنها الفرقة في النكاح الفاسد بتفريق القاضي أو بالمتاركة وشرطها الدخول لان النكاح الفاسد يجعل منعقدا عند الحاجة وهي عند استيفاء المنافع وقد مست الحاجة إلى الانعقاد لوجوب العدة وصيانة للماء عن الضياع بثبوت النسب وتجب هذه العدة على الحرة والأمة والمسلمة والكتابية لان الموجب لا يوجب الفصل ويستوى فيها الفرقة والموت لان وجوب هذه العدة على وجه الاستبراء وقد مست الحاجة في الاستبراء لوجود الوطئ فأما عدة الوفاة فإنما تجب لمعنى آخر وهو اظهار الحزن على ما فاتها من نعمة النكاح على ما نذكر إن شاء الله تعالى والنكاح الفاسد ليس بنكاح على الحقيقة فلم يكن نعمة ثم يعتبر الوجوب في الفرقة من وقت الفرقة وفي الموت من وقت الموت عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر من آخر وطئ وطئها والمسألة مرت في كتاب النكاح ومنها الوطئ عن شبهة النكاح بان زفت إليه غير امرأته فوطئها لان الشبهة تقام مقام الحقيقة في موضع الاحتياط وايجاب العدة من باب الاحتياط ومنها عتق أم الولد ومنها موت مولاها بان أعتقها سيدها أو مات عنها وسبب وجوب هذه العدة هو زوال الفراش وهذا عندنا وعند الشافعي لا عدة عليها وإنما عليها الاستبراء بحيضة واحدة وسبب وجوبها عنده هو زوال ملك اليمين ونذكر المسألة في بيان مقادير العدد إن شاء الله تعالى ( فصل ) وأما عدة الأشهر فنوعان نوع يجب بدلا عن الحيض ونوع يجب أصلا بنفسه أما الذي يجب بدلا عن الحيض فهو عدة الصغيرة والآيسة والمرأة التي لم تحض رأسا في الطلاق وسبب وجوبها هو الطلاق وهو سبب وجوب عدة الأقراء وانها تجب قضاء لحق النكاح الذي استوفي فيه المقصود وشرط وجوبها شيئان أحدهما أحد الأشياء الثلاثة الصغر أو الكبر أو فقد الحيض أصلا مع عدم الصغر والكبر والأصل فيه قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن والثاني الدخول أو ما هو في معناه وهو الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح لعموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها من غير تخصيص الا أن الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح ألحقت بالدخول في حق وجوب العدة لما ذكرنا انها ألحقت به في حق تأكيد كل المهر ففي وجوب العدة أولى احتياطا وتجب هذه العدة على الحرة والأمة وأصل الوجوب ان ما وجبت له لا يختلف وهو ما بينا وإنما يختلفان في مقدار الواجب على ما نذكر إن شاء الله تعالى وكذا يستوى فيها المسلمة والكتابية لعموم النص وكذا المعنى الذي له وجبت لا يوجب الفصل وأما الذي يجب أصلا بنفسه فهو عدة الوفاة وسبب وجوبها الوفاة قال الله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا وانها تجب لاظهار الحزن بفوت نعمة النكاح إذا النكاح كان نعمة عظيمة في حقها فان الزوج كان سبب صيانتها وعفافها وايفائها بالنفقة والكسوة والمسكن فوجبت عليها العدة اظهارا للحزن بفوت النعمة وتعريفا لقدرها وشرط وجوبها النكاح الصحيح فقط فتجب هذه العدة على المتوفي عنها زوجها سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها وسواء كانت ممن تحيض أو ممن لا تحيض لعموم قوله عز وجل والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ولما ذكرنا انها تجب اظهارا للحزن بفوت نعمة النكاح وقد وجد وإنما شرطنا النكاح الصحيح لان الله تعالى أوجبها على الأزواج ولا يصير زوجا حقيقة الا بالنكاح الصحيح وسواء كانت مسلمة أو كتابية تحت مسلم لعموم النص ولوجود المعنى الذي وجبت له وسواء كانت حرة أو أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو مستسعاة لا يختلف أصل الحكم لان ما وجبت له لا يختلف وإنما يختلف القدر لما نذكر ( فصل ) وأما عدة الحبل فهي مدة الحمل وسبب وجوبها الفرقة أو الوفاة والأصل فيه قوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن أي انقضاء أجلهن أن يضعن حملهن وإذا كان انقضاء أجلهن بوضع حملهن كان