أبي بكر الكاشاني
186
بدائع الصنائع
ساعة ثم قالت انقضت عدتي يكون القول قول الزوج ولا خلاف أيضا في أنها إذا بدأت فقالت انقضت عدتي فقال الزوج مجيبا لها موصولا بكلامها راجعتك يكون القول قولها وجه قولهما أن قول الزوج راجعتك وقع رجعة صحيحة لقيام العدة من حيث الظاهر فكان القول قول المرأة انقضت عدتي اخبارا عن انقضاء العدة ولا عدة لبطلانها بالرجعة فلا يسمع كما لو سكتت ساعة ثم قالت انقضت عدتي ولان قولها انقضت عدتي إن كان اخبارا عن انقضاء العدة في زمان متقدم على قول الزوج لا يقبل منها بالاجماع كما لو أسندت الخبر عن الانقضاء إليه نصابان قالت كانت عدتي قد انقضت قبل رجعتك لأنها متهمة في التأخير في الاخبار وإن كان ذلك اخبارا عن انقضاء العدة في زمان مقارن لقول الزوج فهذا نادرا فلا يقبل قولهما ولأبي حنيفة أن المرأة أمينة في اخبارها عن انقضاء العدة فان الشرع ائتمنها في هذا الباب قال الله تعالى ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر قيل في التفسير انه الحيض والحبل نهاهن سبحانه وتعالى عن الكتمان والنهى عن الكتمان أمر بالاظهار إذ النهى عن الشئ أمر بضده بالاظهار أمر بالقبول لتظهر فائدة الاظهار فلزم قبول قولها وخبرها بانقضاء العدة ومن ضرورة قبول الاخبار بانقضاء العدة حلها للأزواج ثم إن كانت عدتها انقضت قبل قول الزوج راجعتك فقوله راجعتك يقع بعد انقضاء عدتها فلا يصح وإن كانت انقضت حال قوله راجعتك فيقع حال قوله راجعتك حال انقضاء العدة وكما لا تصح الرجعة بعد انقضاء العدة لا تصح حال انقضائها لأن العدة حال انقضائها منقضية فكان ذلك رجعة لمنقضية العدة فلا تصح فان قيل يحتمل أنها انقضت حال اخبارها عن الانقضاء واخبارها متأخر عن قوله راجعتك فكان انقضاء العدة متأخرا عنه ضرورة فتصح الرجعة فالجواب إذا احتمل ما قلنا واحتمل ما قلتم وقع الشك في صحة الرجعة والأصل ان ما لم يكن ثابتا إذا وقع الشك في ثبوته لا يثبت مع الشك والاحتمال خصوصا فيما يحتاط فيه ولا سيما إذا كان جهة الفساد آكد وههنا جهة الفساد آكد لأنها تصح من وجه وتفسد من وجهين فالأولى أن لا يصح والله عز وجل الموفق ثم عند أبي حنيفة تستحلف وإذا نكلت يقضى بالرجعة وهذا يشكل على أصله لان الاستحلاف للنكول والنكول بدل عنده والرجعة لا تحتمل البدل لكن الاستحلاف قد يكون للنكول ليقضى به وقد يكون لا للنكول بل لنفى التهمة بالحلف ألا ترى أنه يستحلف عنده فيما لا يقضى بالنكول أصلا كما في دعوى القصاص في النفس نفيا للتهمة والمرأة وإن كانت أمينة لكن الأمين قد يستحلف لنفى التهمة بالحلف فإذا نكلت فقد تحققت التهمة فلم يبق قولها حجة فبقيت الرجعة على حالها حكما لاستصحاب الحال لعدم دليل الزوال لأنه جعل نكولها بدلا مع ما أنه يمكن تحقيق معنى البدل ههنا لما ذكرنا أنها بالنكول صارت متهمة فخرج قولها من أن يكون حجة للتهمة فتبقى العدة وأثرها في المنع من الأزواج والسكون في منزل الزوج فقط ثم يقضى بالرجعة حكما لاستصحاب الحال لأنها باخبارها بانقضاء عدتها حلت للأزواج وإذا نكلت فقد بدلت الامتناع من الأزواج والسكون في منزل الزوج وهذا معنى يحتمل البدل ومنها عدم شرط الخيار حتى لو شرط الخيار في الرجعة لم يصح لأنها استبقاء النكاح فلا يحتمل شرط الخيار كما لا يحتمل الانشاء ( ومنها ) أن يكون أحد نوعي ركن الرجعة وهو القول منه لا منها حتى لو قالت للزوج راجعتك لم يصح لقوله سبحانه وتعالى بعولتهن أحق بردهن أي أحق برجعتهن منهن ولو كانت لها ولاية الرجعة لم يكن الزوج أحق بالرجعة منها فظاهر النص يقتضى ان لا يكون لها ولاية الرجعة أصلا الا أن جواز الرجعة بالفعل منها عرفناه بدليل آخر وهو ما بينا وأما رضا المرأة فليس بشرط لجواز الرجعة وكذا المهر لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن مطلقا عن شرط الرضا والمهر ولأنه لو شرط الرضا والمهر لم يكن الزوج أحق برجعتها منها لأنه لا يملك بدون رضاها والمهر فيؤدى إلى الخلف في خبر الله عز وجل وهذا لا يجوز ولان الرجعة شرعت لامكان التدارك عند الندم فلو شرط رضاها لا يمكنه التدارك لأنها عسى لا ترضى وعسى لا يجد الزوج المهر وكذا كون الزوج طائعا وجادا وعامدا ليس بشرط لجواز الرجعة فتصح الرجعة مع الاكراه والهزل واللعب والخطأ لان الرجعة استبقاء النكاح وأنه دون الانشاء ولم تشترط هذه