أبي بكر الكاشاني

179

بدائع الصنائع

أخرى بالايلاء السابق ولو أبانها ولم يتزوجها حتى مضت المدة وهي في العدة يقع عليها تطليقة أخرى عندنا وعند زفر لا يقع وقد مرت المسألة وهل يبطل بمضي المدة من غير فئ فإن كان الايلاء مطلقا أو مؤبدا بان قال والله لا أقربك أبدا أو قال والله لا أقربك ولم يذكر الوقت فمضت أربعة أشهر من غير فئ حتى بانت بتطليقة لا يبطل الايلاء حتى لو تزوجها فمضت أربعة أشهر أخرى منذ تزوج يقع عليها تطليقة أخرى لان اليمين عقدت مطلقة أو مؤبدة والعارض ليس الا البينونة وأثرها في زوال الملك لا يوجب بطلان اليمين بالطلاق لما عرف ان اليمين إذا انعقدت تبقى لاحتمال الفائدة واحتمال الفائدة ثابت لاحتمال التزوج فيبقى اليمين الا انه لابد من الملك لانعقاد المدة الثانية فإذا تزوجها عاد الملك فعاد حقها في الجماع فإذا مضت المدة الثانية من غير فئ إليها فقد منعها حقها فقد ظلمها فيقع تطليقة أخرى جزاء على ظلمه وكذا إذا تزوجها بعدما بانت بتطليقة ثانية ومضت أربعة أشهر أخرى منذ تزوجها تبين بثالثة لما قلنا فان تزوجت بزوج آخر ثم تزوجها الأول فمضت أربعة أشهر لم يقربها فيها لا يقع عليها شئ عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر ولو آلى منها مطلقا أو أبدا فمضت أربعة أشهر ولم يفئ إليها حتى بانت ثم لم يتزوجها حتى مضت أربعة أشهر أخرى وهي في العدة لا يقع عليها تطليقة أخرى لان اليمين قد بطلت بل هي باقية لما بينا الا انها مبانة لا تستحق الوطئ على الزوج فلا يصير الزوج بالامتناع عن قربانها في المدة ظالما ووقوع الطلاق كان لهذا المعنى ولم يوجد فلا يقع لكن تبقى اليمين حتى لو تزوجها ومضت المدة من غير فئ يقع والأصل ان المدة المنعقدة لا تبطل بالبينونة وإن كانت لا تنعقد على المبانة على طريق الاستئناف ولو قربها قبل ان يتزوجها فعليه بالكفارة لان اليمين باقية وقد وجد شرط الحنث فيحنث ولو كان الايلاء مؤقتا إلى وقت معلوم أربعة أشهر أو أكثر فمضت المدة من غير فئ حتى وقع الطلاق لا يبقى الايلاء وينتهي حتى لو قربها لا كفارة عليه ولو لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر لا يقع عليها شئ لان المؤقت إلى وقت ينتهى عند وجود الوقت ولو حلف على قربان امرأته بعتق عبد له ثم باعه سقط الايلاء لأنه صار بحال لا يلزمه شئ بقربانها ثم إذا دخل في ملكه بوجه من الوجوه قبل القربان عاد حكم الايلاء حتى لو تركها أربعة أشهر لم يقربها فيها تبين لان الجزاء لا تتقيد بالملك القائم للحال كمن قال لعبده ان دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم اشتراه فدخل الدار انه يعتق ولو دخل في ملكه بعد القربان لا يعود الايلاء لبطلانه بالقربان وكذا إذا مات العبد بطل الايلاء لان الجزاء صار بحال لا يتصور وجوده فبطلت اليمين ولو قال إن قربتك فعبدي هذان حران فمات أحدهما أو باع أحدهما لا يبطل الايلاء لأنه يلزمه بالقربان عتق ولو ماتا جميعا بطل الايلاء وكذا لو باعهما جميعا معا أو على التعاقب ولو باعهما ثم دخل أحدهما في ملكه بوجه من الوجوه قبل القربان عاد الايلاء فيه ثم إذا دخل الآخر في ملكه عاد الايلاء فيه من وقت دخول الأول لان العائد عين الأول ولو قال لامرأته أنت طالق قبل أن أقربك بشهر فقربها قبل تمام الشهر من وقت اليمين بطلت اليمين ولو لم يقربها حتى مضى شهر يصير موليا لان معنى هذا الكلام إذا مضى شهر لم أقربك فيه فأنت طالق ان قربتك ولو قال ذلك ومضى شهر لم يقربها فيه لصار موليا لما ذكرنا ان قوله أنت طالق ان قربتك ايلاء ألا ترى انه لا يمكنه قربانها من غير شئ يلزمه وهو الطلاق وهذا حد المولى فإذا صار موليا فان قربها بعد ذلك وقع الطلاق لأنه علق الطلاق بالقربان وان لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة لان هذا حكم الايلاء في حق البر ولو قال أنت طالق ثلاثا قبل أن أقربك ولم يقل بشهر لا يصير موليا ويقع الطلاق من ساعته لأنه أوقع الطلاق في وقت هو قبل القربان وكما فرغ من كلامه فقد وجد هذا الوقت فيقع ولو قال قبل أن أقربك يصير موليا لان قبل الشئ اسم لزمان متقدم عليه مطلقا وكما فرغ من هذه المقالة فقد وجد زمان متقدم عليه متصل به فما لم يوجد القربان لا يعرف هذا الزمان فكان هذا تعليق الطلاق بالقربان كأنه قال إن قربتك فأنت طالق فان قربها وقع الطلاق بعد القربان بلا فصل فان تركها حتى مضت أربعة أشهر بانت بالايلاء كما لو نص على التعليق بالقربان والله الموفق