أبي بكر الكاشاني
175
بدائع الصنائع
في الجماع ليكون إزالة هذا الظلم بقدر الظلم فيثبت الحكم على وفق العلة وأما وقت الفئ فالفئ عندنا في المدة وعند الشافعي بعد مضي المدة ونذكر المسألة في بيان حكم الايلاء إن شاء الله تعالى وأما حرية المولى فليس بشرط لصحة ايلائه بالله تعالى ومما لا يتعلق بالمال حتى لو قال العبد لامرأته والله لا أقربك أو قال إن قربتك فعلى صوم أو حج أو عمرة أو امرأتي طالق يصح ايلاؤه حتى لو لم يقربها تبين منه في المدة ولو قربها ففي اليمين بالله تعالى تلزمه الكفارة بالصوم وفي غيرها يلزمه الجزاء المذكور لان العبد أهل لذلك وإن كان يحلف بما يتعلق بالمال بأن قال إن قربتك فعلى عتق رقبة أو على أن أتصدق بكذا لا يصح لأنه ليس من أهل ملك المال وأما اسلام المولى فهل هو شرط لصحة الايلاء فنقول لا خلاف في أن الذمي إذا آلى من امرأته بالطلاق أو العتاق انه يصح ايلائه لان الكافر من أهل الطلاق والعتاق ولا خلاف أيضا في أنه إذا آلى بشئ من القرب كالصوم والصدقة والحج والعمرة بأن قال لامرأته ان قربتك فعلى صوم أو صدقة أو حجة أو عمرة أو غير ذلك من القرب لا يكون موليا لأنه ليس من أهل القربة فيمكنه قربان امرأته من غير شئ يلزمه فلم يكن موليا وكذا إذا قال لامرأته ان قربتك فأنت على كظهر أمي أو فلانة على كظهر أمي لم يكن موليا لان الكفر يمنع صحة الظهار عندنا وإذا لم يصح يمكنه قربانها من غير شئ يلزمه فلا يكون موليا واختلف فيما إذا آلى بالله تعالى فقال والله لا أقربك تنعقد موجبة للكفارة على تقدير الحنث عند أبي حنيفة يكون موليا وقال أبو يوسف ومحمد لا يكون موليا وجه قولهما ان اليمين بالله تعالى لا تنعقد من الذمي كما في غير الايلاء والجامع بينهما ان اليمين بالله تعالى تنعقد موجبة للكفارة على تقدير الحنث والكافر ليس من أهل الكفارة ولأبي حنيفة عموم قوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم من غير تخصيص المسلم ولان الايلاء بالله يمين يمنع القربان خوفا من هتك حرمة اسم الله عز وجل والذمي يعتقد حرمة اسم الله تعالى ولهذا يستحلف على الدعاوي كالمسلم ويتعلق حل الذبيحة بتسميته كما يتعلق بتسمية المسلم فإنه إذا ذكر اسم الله عليها أكلت وان ترك التسمية لم تؤكل فيصح ايلاؤه كما يصح ايلاء المسلم وإذا صح ايلاؤه بالله تعالى تثبت أحكام الايلاء في حقه كما تثبت في حق المسلم الا أنه لا يظهر في حق حكم الحنث وهو الكفارة لان الكفارة عبادة وهو ليس من أهل العبادة فيظهر في حق حكم البر وهو الطلاق لأنه من أهله ولو آلى مسلم أو ظاهر من امرأته ثم ارتد عن الاسلام ولحق بدار الحرب ثم رجع مسلما وتزوجها فهو مول ومظاهر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف يسقط عنه الايلاء والظهار ( وجه ) قوله إن الكفر يمنع صحة الايلاء والظهار ابتداء فيمنع بقاءهما على الصحة لان حكم الايلاء وجوب الكفارة على تقدير الحنث وحكم الظهار حرمة مؤقتة إلى غاية التكفير والكافر ليس من أهل وجوب الكفارة ولأبي حنيفة ان الكفر لما لم يمنع انعقاد الايلاء لما بينا فلان لا يمنع بقاءه أولى لان البقاء أسهل ولان الايلاء قد انعقد لوجوده من المسلم والعارض هو الردة وأثرها في زوال ملك النكاح وزوال الملك لا يوجب بطلان اليمين فتبقى اليمين فإذا عاد يعود حكم الايلاء ولان كل عارض على أصل يلتحق بالعدم من الأصل إذا ارتفع ويجعل كأن لم يكن ولان الايلاء انعقد بيقين والعارض وهو الردة يحتمل الزوال والتصرف الشرعي إذا انعقد بيقين لاحتمال الفائدة في البقاء واحتمال الفائدة ههنا ثابت لان رجاء الاسلام قائم والظهار قد انعقد موجبا حكمه وهو الحرمة المؤقتة لصدوره من المسلم وبالردة زالت صفة الحكم وبقى الأصل وهو الحرمة إذ الكافر من أهل ثبوت الحرمة وبقائها في حقه لان حكم الحرمة وجوب الامتناع وهو قادر على الامتناع بخلاف القربة ولهذا خوطب بالحرمات دون القربات والطاعات على ما عرف في أصول الفقه والله الموفق ( فصل ) وأما حكم الايلاء فنقول وبالله التوفيق انه يتعلق بالايلاء حكمان حكم الحنث وحكم البر أما حكم الحنث فيختلف باختلاف المحلوف به فإن كان الحلف بالله تعالى فهو وجوب كفارة اليمين كسائر الايمان بالله وإن كان الحلف بالشرط والجزاء فلزوم المحلوف به كسائر الايمان بالشرط والاجزية أو لزوم حكمه على تقدير وجوده على ما بينا وأما حكم البر فالكلام فيه في مواضع في بيان أصل الحكم وفي بيان وصفه وفي بيان وقته وفي بيان قدره أما أصل الحكم فهو