أبي بكر الكاشاني
166
بدائع الصنائع
حتى أشتريك لا يكون موليا لان النكاح لا يرتفع بمطلق الشراء لجواز أن يشتريها لغيره فلا يملكها فلا يرتفع النكاح وكذا إذا قال حتى أشتريك لنفسي لأنه قد يشتريها شراء فاسدا فلا يرتفع النكاح فلا يملكها لأنه لا يملكها قبل القبض ولو قال حتى أشتريك لنفسي وأقبضك كان موليا لان الملك في الشراء الفاسد يثبت بالقبض فيرتفع النكاح فيصير تقديره والله لا أقربك ما دمت في نكاحي وإن كان مما يتصور بقاء النكاح مع وجوده فإن كان مما لو حلف به لكان موليا يصير موليا إذا جعله غاية والا فلا هذا أصل أبي حنيفة ومحمد وأصل أبى يوسف انه ان أمكنه قربانها في المدة من غير حنث يلزمه لم يكن موليا وعلى هذا يخرج ما إذا قال والله لا أقربك حتى أعتق عبدي فلانا أو حتى أطلق امرأتي فلانة أو حتى أصوم شهرا انه يصير موليا في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يكون موليا لأبي يوسف انه يتصور وجود هذه الغايات قبل مضى أربعة أشهر فيمكنه قربانها من غير حنث يلزمه بسبب اليمين فلا يكون موليا كما إذا قال والله لا أقربك حتى أدخل الدار أو حتى أكلم فلانا ولهما انه منع نفسه عن قربان زوجته بما يصلح أن يكون مانعا وبما يحلف به في العرف والعادة وهو عتق عبده وطلاق امرأته وصوم الشهر ولهذا لو حلف بهذه الأشياء لكان موليا فكذا إذا جعلها غاية وكذا لا يمكنه قربانها من غير شئ يلزمه بسبب اليمين أما وجوب الكفارة أو عتق العبد أو طلاق المرأة أو صوم الشهر فيصير في التقدير كأنه قال إن قربتك فعبدي حر أو على كفارة يمين ولو قال ذلك لكان موليا كذا هذا بخلاف الدخول والكلام ولو قال لا أقربك حتى أقتل عبدي أو حتى أشتم عبدي أو حتى أشتم فلانا أو أضرب فلانا وما أشبه ذلك لم يكن موليا لأنه لم يحلف بهذه الأشياء عرفا وعادة ولهذا لو حلف بشئ من ذلك لم يكن موليا فكذا إذا جعله غاية للايلاء وكذا إذا قال إن قربتك فعلى قتل عبدي أو ضرب عبدي أو شتم عبدي أو قتل فلان أو ضرب فلان أو شتم فلان لم يكن موليا كما لو قال فعلى أن أدخل الدار أو أكلم فلانا لما قلنا والله الموفق وأما اليمين بالشرط والجزاء فنحو قوله إن قربتك فامرأتي الأخرى طالق أو قال هذه طالق أو قال فعبدي هذا حر أو فأنت علي كظهر أمي أو قال فعلى عتق رقبة أو فعلى حجة أو عمرة أو المشي إلى بيت الله أو فعلى هدى أو صدقة أو صوم أو اعتكاف لان الايلاء يمين واليمين في اللغة عبارة عن القوة والحالف يتقوى بهذه الأشياء على الامتناع من قربان امرأته في المدة لان كل واحد منهما يصلح مانعا من القربان في المدة لأنه يثقل على الطبع ويشق عليه فكان في معنى اليمين بالله عز وجل لحصول ما وضع له اليمين وهو التقوى على الامتناع من مباشرة الشرط وكذا يعد مانعا في العرف والعادة فان الناس تعارفوا الحلف بهذه الأشياء وكذا لبعضها مدخل في الكفارة وهو العتق والصدقة وهي الاطعام والصوم والهدى والاعتكاف لا يصح بدون الصوم والحج والعمرة وان لم يكن لهما مدخل في الكفارة فلهما تعلق بالمال فإنه لا يتوصل إليهما الا بمال غالبا فأشبه العتق والصدقة لتعلقهما بالمال وذكر القدوري في شرح مختصر الكرخي خلاف أبى يوسف في قوله إن قربتك فعبدي حران على قول أبى يوسف لا يكون موليا ولم يذكر القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي وجه قول أبى يوسف ان المولى من لا يمكنه قربان امرأته في المدة الا بحنث يلزمه وههنا يمكنه القربان من غير شئ يلزمه بان يبيع العبد قبل أن يقربها ثم يقربها فلا يلزمه شئ فلا يكون موليا ( وجه ) قولهما انه منع نفسه من قربانها بما يصلح مانعا ويعد مانعا في العرف والعادة فكان موليا وأما قوله يمكنه أن يبيع العبد قبل القربان فلا يلزمه شئ بالقربان فيكون الملك قائما للحال والظاهر بقاؤه والبيع موهوم فكان الحنث عند القربان لازما على اعتبار الحال ظاهرا وغالبا ولو قال إن قربتك فكل مملوك أملكه فيما يستقبل حر أو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فهو مول في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يكون موليا وجه قول أبى يوسف انه علق اليمين بالقربان وعند وجود القربان لا يلزمه شئ وإنما يلزمه بعد التمليك والتزوج والجزاء المانع من القربان ما يلزم عند القربان ولأنه يقدر على أن يمتنع عن التملك والتزوج فلا يلزمه شئ فلا يكون موليا وجه قولهما انه جعل القربان شرط انعقاد اليمين وكون القربان شرط انعقاد اليمين يصلح مانعا له عن القربان لأنه إذا قربها