أبي بكر الكاشاني
163
بدائع الصنائع
وكذا إذا قال لامرأتين له والله لا أقربكما وههنا ثلاثة فصول أحدها أن يقول لامرأتيه والله لا أقربكما أو يقول لنسائه الأربع والله لا أقربكن وهما فصل واحد والثاني أن يقول والله لا أقرب إحداكما أو إحداكن والثالث أن يقول والله لا أقرب واحدة منكما أو واحدة منكن أما الأول إذا قال لامرأتين له والله لا أقربكما صار موليا منهما للحال حتى لو مضت أربعة أشهر ولم يقربهما فيها بانتا جميعا ويبطل وكذا إذا قال لنسائه الأربع والله لا أقربكن صار موليا منهن للحال حتى لو لم يقربهن حتى مضت أربعة أشهر بن جميعا وهذا قول أصحابنا الثلاثة وهو استحسان والقياس ان لا يصير موليا في الأول ما لم يطأ واحدة منهما فيصير موليا من الأخرى وفي الثاني ما لم يطأ واحدة فيصير موليا من الأخرى وفي الثالث ما لم يطأ الثالثة منهن فيصير موليا من الرابعة وهو قول زفر وجه القياس ان المولى من لا يمكنه قربان امرأته من غير حنث يلزمه وههنا يمكنه في الصورة الأولى قربان إحداهما من غير حنث يلزمه لأنه لا يحنث بوطئ إحداهما إذ جعل شرط الحنث قربانهما من غير شئ يلزمه ولم يوجد وفي الصورة الثانية يمكنه قربان الثلاث منهن من غير حنث يلزمه ألا ترى انه لا يحنث بوطئ الثلاث منهن فلم يوجد حد المولى فلا يكون موليا وإذا وطئ إحداهما أو وطئ الثلاث منهن فلا يمكنه وطئ الباقية الا بحنث يلزمه فوجد حد الايلاء فيصير موليا وجه الاستحسان ان المولى من لا يمكنه وطئ امرأته في المدة من غير شئ يلزمه بسبب اليمين وههنا لا يمكنه وطؤها في المدة من غير شئ يلزمه بسبب اليمين لأنه لو وطئ إحداهما أو الثلاث منهن لزمه تعيين الأخرى للايلاء وهذا شئ يلزمه بسبب اليمين وقد وجد حد الايلاء فيكون موليا ولو قرب إحداهما لا كفارة عليه لعدم شرط الحنث وهو قربانهما ولكن يبطل ايلاؤه منها لان ذلك يقف على القربان وقد وجد والايلاء في حق الباقية على حاله لانعدام المبطل في حقهما وهو القربان ولو قربهما جميعا بطل ايلاؤهما وعليه كفارة اليمين لوجود المبطل لهما والموجب للكفارة وهو قربانهما ولو ماتت إحداهما قبل مضى أربعة أشهر بطل ايلاؤها ولا تجب الكفارة وان وطئ الأخرى بعد ذلك بالاجماع لان شرط وجوب الكفارة قربانهما ولم يوجد ولو طلق إحداهما لا يبطل الايلاء وأما الثاني وهو ما إذا قال والله لا أقرب إحداكما فإنه يصير موليا من إحداهما حتى لو وطئ إحداهما لزمته الكفارة وبطل الايلاء لوجود شرط الحنث وهو قربان إحداهما ولو ماتت إحداهما أو طلق إحداهما ثلاثا أو بانت بلا عدة تعينت الباقية للايلاء لزوال المزاحمة ولو لم يقرب إحداهما حتى مضت المدة بانت إحداهما بغير عينها وله خيار أن يوقع الطلاق على أيتهما شاء لان الايلاء في حق حكم البر تعليق الطلاق شرعا بشرط ترك القربان في المدة فيصير كأنه قال إن لم أقرب إحداكما أربعة أشهر فإحداكما طالق بائن ولو نص على ذلك فمضت المدة ولم يقرب إحداهما طلقت إحداهما غير عين وله الخيار يوقع على أيتهما شاء كذا هذا ولو أراد أن يعين الايلاء في إحداهما قبل مضى أربعة أشهر لا يملك ذلك حتى لو عين إحداهما ثم مضت أربعة أشهر لم يقع الطلاق على المعينة بل يقع على إحداهما بغير عينها ويخير في ذلك لان اليمين تعلقت بغير المعينة فالتعيين يكون تغيير اليمين فلا يملك ذلك لان تغيير اليمين ابطالها من وجه واليمين عقد لازم لا يحتمل الطلاق فلا يحتمل التغيير ولان الايلاء في حق البر تعليق الطلاق بشرط عدم القربان في المدة ومتى علق الطلاق المبهم بشرط ثم أراد تغيير التعليق قبل وجود الشرط لا يقدر على ذلك كما إذا قال لامرأتيه إذا جاء غد فإحداكما طالق ثم أراد أن يعين إحداهما قبل مجئ الغد لا يملك ذلك كذا هذا فإذا مضت المدة وبانت إحداهما بغير عينها فله الخيار في تعيين أيتهما شاء للطلاق لان الطلاق إذا وقع في المجهولة يتخير الزوج في التعيين فله أن يوقع الطلاق على إحداهما فلو لم يوقع الطلاق على واحدة منهما حتى مضت أربعة أشهر أخرى وقعت تطليقة أخرى وبانت كل واحدة منهما بتطليقة في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف أنه لا يقع الطلاق على الأخرى وجه رواية أبى يوسف أنه آلى من إحداهما لا من كل واحدة منهما فلا يتناول الايلاء الا إحداهما وجه ظاهر الرواية ان اليمين باقية لعدم الحنث فكان تعليق طلاق إحداهما بمضي المدة من غير فئ باقيا فإذا مضت أربعة أشهر ووقع الطلاق على إحداهما فقد زالت