أبي بكر الكاشاني
142
بدائع الصنائع
عن التزوج بأختها وعن التزوج بأربع سواها فكان مقيدا فكان محلا لإضافة الكناية المبينة إليه لما ان الإبانة قطع الوصلة وانها ثابتة من جانبه كذا هذا ولنا الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله عز وجل فطلقوهن لعدتهن أمر سبحانه وتعالى بتطليقهن والامر بالفعل نهى عن تركه وتطليق نفسه ترك لتطليق امرأته حقيقة لأنه أضاف الطلاق إلى نفسه لا إلى امرأته حقيقة فيكون منهيا والمنهى غير المشروع والتصرف الذي ليس بمشروع لا يعتبر شرعا وهو تفسير عدم الصحة وأما السنة فما روى أبو داود في سننه باسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز له عرش الرحمن نهى عن التطليق مطلقا سواء كان مضافا إلى الزوج أو إلى الزوجة وأكد النهى بقوله فان الطلاق يهتز له عرش الرحمن فظاهر الحديث يقتضى أن يكون التطليق منهيا سواء أضيف إلى الزوج أو إليهما ثم جاءت الرخصة في التطليق المضاف إلى الزوجة في نصوص الكتاب من قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن وقوله تعالى فان طلقها وقوله تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ونحو ذلك فبقي التطليق المضاف إلى الزوج على أصل النهى والمنهى غير مشروع والتصرف الشرعي إذا خرج من أن يكون مشروعا لا وجود له شرعا فلا يصح ضرورة وأما المعقول فهو أن قوله أنا منك طالق اما أن يعتبر اخبارا عن كونه طالقا كما يقتضيه ظاهر الصيغة واما أن يعتبر انشاء وهو اثبات الانطلاق ولا سبيل إلى الثاني لأنه منطلق وليس عليه قيد النكاح واثبات الثابت محال فتعين الأول وهو أن يكون اخبارا عن كونه طالقا وهو صادق في هذه الأخبار والدليل على أنه ليس عليه قيد النكاح وجهان أحدهما ان قيد النكاح في جانب المرأة إنما ثبت لضرورة تحقيق ما هو من مقاصد النكاح وهو السكن والنسب لان الخروج والبروز يريب فلا يطمئن قلبه إليها وإذا جاءت بولد لا يثق بكونه منه وهذه الضرورة منعدمة في جانب الزوج فلا يثبت عليه قيد النكاح والثاني ان قيد النكاح هو ملك النكاح وهو الاختصاص الحاجز والزوج مالك لأن المرأة مملوكة ملك النكاح والمملوك لابد له من مالك ولا ملك لغير الزوج فيها فعلم أن الزوج مالكها فاستحال أن يكون مملوكا بخلاف ما إذا أضاف الطلاق إليها فان قال لها أنت طالق انه لا يمكن حمل هذه الصيغة على الاخبار لأنه يكون كذبا لكونها غير منطلقة لثبوت قيد النكاح فيحمل على الانشاء انه ممكن لعدم الانطلاق قبله بخلاف الكناية المبينة لان الإبانة قطع الوصلة وانها ثابتة في الطرفين فإذا زالت من أحد الطرفين تزول من الطرف الآخر ضرورة لاستحالة اتصال شئ بما هو منفصل عنه والتحريم اثبات الحرمة وانها لا تثبت من أحد الجانبين لاستحالة أن يكون الشخص حلالا لمن هو حرام بخلاف الطلاق لأنه اثبات الانطلاق ورفع القيد والقيد لم يثبت الا من جانب واحد وانه قائم وأما قوله الزوج ممنوع عن التزوج بأختها وأربع سواها فنعم لكن ذلك لم يثبت الا من جانب واحد وانه قائم لان المنع من ذلك لكونه جمعا بين الأختين في النكاح وهذا كان ثابتا قبل النكاح ألا ترى لو تزوجهما جميعا لم يجز وسواء كانت الإضافة إلى امرأة معينة أو مبهمة عند عامة العلماء حتى لو قال لامرأتيه إحداكما طالق أو قال لأربع نسوة له إحداكن طالق ولم ينو واحدة بعينها صحت الإضافة وقال نفاة القياس لا تصح إضافة الطلاق إلى المعينة وجه قولهم لم يصلح محلا للنكاح فلا يصلح محلا للطلاق إذ الطلاق يرفع ما ثبت بالنكاح وكذا لم يصلح محلا للبيع والهبة والإجارة وسائر التصرفات فكذا الطلاق وأما عمومات الطلاق من الكتاب والسنة من نحو قوله عز وجل فطلقوهن لعدتهن وقوله الطلاق مرتان وقوله سبحانه فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره وقوله لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن وقول النبي صلى الله عليه وسلم كل طلاق جائز الاطلاق الصبي والمعتوه من غير فصل بين طلاق وطلاق وبين الطلاق المضاف إلى المعين والمجهول ولان هذا ليس بتنجيز الطلاق في الحقيقة بل هو تعليق من حيث المعنى بشرط البيان لما نذكر والطلاق مما يحتمل التعليق بالشرط ألا ترى أنه يصح تعليقه بسائر الشروط فكذا بهذا الشرط بخلاف النكاح فإنه لا يحتمل التعليق بالشرط فلا تكون المجهولة محلا للنكاح وكذا الإجارة والبيع وسائر التصرفات وعلى هذا الوجه لا يكون هذا ايقاع الطلاق في المجهولة لأنه تعليق