أبي بكر الكاشاني

139

بدائع الصنائع

على وفق العلة والدليل عليه انه أوقع الثلاث في زمان ما بعد الشرط لان الايقاع هو كلامه السابق إذ لا كلام منه سواه وكلامه متفرق فان قوله طالق كلام تام مبتدأ وخبر وقوله وطالق معطوف على الأول تابعا فيكون خبر الأول خبرا له كأنه قال أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق وهذه كلمات متفرقة فيكون الأول متفرقا ضرورة فيقتضى الوقوع متفرقا وهو ان يقع الأول ثم الثاني ثم الثالث فإن لم تكن المرأة مدخولا بها فدخول الأول يمنع وقوع الثاني والثالث عقيبه لانعدام الملك والعدة ولهذا لم يقع في التنجيز الا واحدة لكون الايقاع متفرقا الا ان هناك أوقع متفرقا في الحال في زمان بعد الشرط ولا يلزم ما إذا قال لها ان دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فدخلتها انه يقع الثلاث لأنه هناك ما أوقع الثلاث متفرقا بل أوقعها جملة واحدة لان قوله أنت طالق ثلاثا موضوع العدد معلوم لغة ألا ترى ان في التنجيز كذلك فكذا في التعليق ولا يلزم ما إذا أخر الشرط لأنهم وضعوا هذا الكلام عند تأخير الشرط ذكر الايقاع الثلاث جملة وإن كان متفرقا من حيث الصورة لضرورة دعتهم إلى ذلك وهو ضرورة تدارك الغلط لان الطلاق والعتاق مما يجرى على اللسان غلطا من غير قصد فوضعوا الشرط والاستثناء في الكلام لتدارك الغلط حتى إذا لم يكن ذلك عن قصدا لحق الرجل به الاستثناء فيقول إن شاء الله تعالى أو يقول إن دخلت الدار فصار هذا الكلام عند تأخير الشرط لايقاع الثلاث جملة وضعا وإن كان من حيث الصورة متفرقا لحاجتهم إلى تدارك الغلط وهم أهل اللسان فلهم ولاية الوضع والحاجة إلى تدارك الغلط عند تأخير الشرط لا عند تقديمه فيجب العمل بحقيقة الوضع الآخر عند التقديم ولا يلزم ما إذا قال لامرأته ان دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم قال في اليوم الثاني ان دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم قال في اليوم الثالث ان دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم دخلت الدار انه يقع الثلاث وإن كان الايقاع متفرقا لان هناك ما أوقع الثلاث متفرقا في زمان ما بعد الشرط لان ذلك الكلام ثلاثة ايمان كل واحدة منها جعلت علما على الانطلاق في زمان واحد بعد الشرط فكان زمان ما بعد الشرط وهو دخول الدار وقت الحنث في والايمان كلها فيقع جملة ضرورة حتى لو قال لها ان دخلت هذه الدار فأنت طالق ثم قال في اليوم الثاني ان دخلت هذه الدار الأخرى فأنت طالق ثم قال في اليوم الثالث ان دخلت هذه الدار فأنت طالق لا يقع بكل دخلة الاطلاق واحد لان الموجود ثلاثة ايمان لكل واحد شرط على حدة بخلاف مسئلتنا فان الموجود يمين واحدة ولها شرط واحد وقد جعل الحالف جزاء هذه اليمين ايقاعات متفرقة في زمان ما بعد الشرط فلابد من تفرق الايقاعات في زمان ما بعد الشرط فيقع كل جزاء في زمان كما في قوله إن دخلت هذه الدار فأنت طالق واحدة بعدها أخرى بخلاف ما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق ونصف لان هناك ما أوقع متفرقا بل مجتمعا لان قوله طالق ونصف اسم واحد بمسمى واحد وإن كان النصف معطوفا على الواحد كقولنا أحد وعشرون ونحو ذلك فكان ذلك تطليقتين على الجمع ولهذا كان في التخيير كذلك فكذلك في التعليق وبخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثنتين لان ذلك ايقاع الثلاث علة في زمان ما بعد الشرط لأنه أوقع الواحدة ثم تدارك الغلط بإقامة الثنتين مقام الواحدة والرجوع عن الأول والرجوع لم يصح لان تعليق الطلاق لا يحتمل الرجوع عنه وصح ايقاع التطليقتين فكان ايقاع الثلاث بعد الشرط في زمان واحد كأنه قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا وههنا بخلافه وأما قوله إنه جمع بين الايقاعات بحرف الجمع وهو الواو فالجواب عنه من وجهين أحدهما ان الواو للجمع المطلق من غير التعرض لصفة القران والترتيب والجمع المطلق في الوجود لا يتصور لأنه لا يوجد الا مقيدا بأحد الوصفين فبعد ذلك حمله على القرآن يكون عدولا عن حقيقة الكلمة وجعلها مجازا عن كملة مع ونحن نحمله على الترتيب ونجعله مجازا عن كلمة ثم فوقع التعارض فسقط الاحتجاج بحرف الواو مع ما ان الترجيح معنا من وجهين أحدهما ان الحمل على الترتيب موافق لوجود الايقاع متفرقا حقيقة لا موجب حرف الواو والحمل على القران يحالف الحقيقة فكان الحمل على الترتيب أولى والثاني ان الحمل على الترتيب يمنع من وقوع الثاني والثالث