أبي بكر الكاشاني
122
بدائع الصنائع
الزوج بان قالت في مجلسها شئت واحدة بائنة أو ثلاثا وقال الزوج ذلك نويت فهي واحدة بائنة أو ثلاث لان الزوج لو لم تكن منه نية فقالت شئت واحدة بائنة أو ثلاثا كان الواقع ما شاءت فإذا وافقت مشيئتها نية الزوج أولى وان خالفت مشيئتها نية الزوج بان قالت شئت ثلاثا وقال الزوج نويت واحدة لا يقع بهذه المشيئة شئ آخر في قول أبي حنيفة سوى تلك الواحدة الواقعة بقوله أنت طالق الا إذا قالت شئت واحدة ثانية فتصير تلك الطلقة ثانية لما قلنا وعندهما يقع واحدة بمشيئتها بناء على أن المذهب عند أبي حنيفة أنه إذا قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لا يقع شئ وعندهما يقع واحدة وسنذكر أصل المسألة في موضعها إن شاء الله تعالى ولو قالت شئت واحدة وقال الزوج نويت الثلاث لا يقع بهذه المشيئة شئ في قولهم جميعا لان المذهب عندهم أنه إذا قال لها طلقي نفسك ثلاثا ان شئت فطلقت نفسها واحدة لا يقع شئ لما ذكرنا في الفصل الذي يليه الا ان عند أبي حنيفة قد وقعت طلقة واحدة بقوله أنت طالق حال وجوده وان لم تشأ المرأة شيئا حتى قامت من مجلسها ولا نية للزوج أو نوى واحدة فهي واحدة يملك الرجعة في قول أبي حنيفة لأنها أقل وهي متيقن بها وعندهما لا يقع شئ وان شاءت لخروج الامر عن يدها ولو قال لها أنت طالق ان شئت فقال شئت إن كان كذا فان علقت بشئ موجود نحو ما إذا قالت إن كان هذا ليلا أو نهارا وإن كان هذا أبى أو أمي أو زوجي ونحو ذلك يقع الطلاق لان هذا تعليق بشرط كائن والتعليق بشرط كائن تنجيز وان علقت بشئ غير موجود فقالت شئت ان شاء فلان يخرج الامر من يدها حتى لا يقع شئ وان شاء فلان لأنه فوض إليها التنجيز وهي أبت بالتعليق والتنجيز غير التعليق لان التنجيز تطليق والتعليق يمين فلم تأت بما فوض إليها وأعرضت عنه لاشتغالها بغيره فيبطل التفويض ولو قال لها أنت طالق ان شاء فلان يتقيد بمجلس علم فلان فان شاء في مجلس علمه وقع الطلاق وكذلك إذا كان غائبا وبلغه الخبر يقتصر على مجلس علمه لان هذا تمليك الطلاق فيتقيد بالمجلس بخلاف ما إذا قال لها أنت طالق ان دخل فلان الدار أنه يقع الطلاق إذا وجد الشرط في أي وقت وجد ولا يتقيد بالمجلس لان ذلك تعليق الطلاق بالشرط والتعليق لا يتقيد بالمجلس لان معناه ايقاع الطلاق في زمان ما بعد الشرط فيقف الوقوع على وقت وجود الشرط ففي أي وقت وجد يقع الله عز وجل أعلم ( فصل ) وأما قوله طلقي نفسك فهو تمليك عندنا سواء قيده بالمشيئة أو لا ويقتصر على المجلس كقوله أنت طالق ان شئت وعند الشافعي هو توكيل ولا يقتصر على المجلس قيد بالمشيئة أو لم يقيده وأجمعوا على أن قوله لأجنبي طلق امرأتي توكيل ولا يتقيد بالمجلس وهو فصل التوكيل فان قيده بالمشيئة بان قال له طلق امرأتي ان شئت فهذا تمليك عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر هو توكيل فوقع الخلاف في موضعين أما الكلام مع الشافعي فوجه قوله أنه لو أضاف الامر بالتطليق إلى الأجنبي ولم يقيده بالمشيئة كان توكيلا بالاجماع فكذا إذا أضافه إلى المرأة ولم يقيده بالمشيئة لأنه لم يختلف الا الشخص والصيغة لا تختلف باختلاف الشخص وكذا إذا قيد بالمشيئة لان التقييد بالمشيئة والسكوت عنه بمنزلة واحدة لأنها تطلق نفسها بمشيئتها واختيارها إذ هي غير مضطرة في ذلك فكان ذكر المشيئة لغوا فكان ملحقا بالعدم فيبقى قوله طلقي نفسك وانه توكيل لما ذكرنا فلا يتقييد بالمجلس كما في الأجنبي ولنا لبيان ان قوله لامرأته طلقي نفسك تمليك وجوه ثلاثة أحدها ان المتصرف عن ملك هو الذي يتصرف برأيه وتدبيره واختياره والمرأة بهذه الصفة فكانت متصرفة عن ملك فكان تفويض التطليق إليها تمليكا بخلاف الأجنبي لان ثمة الرأي والتدبير للزوج والاختيار له فكان إضافة الامر إليه توكيلا لا تمليكا والثاني أن المتصرف عن ملك هو الذي يتصرف لنفسه والمتصرف عن توكيل هو الذي يتصرف لغيره والمرأة عاملة على نفسها لأنها بالتطليق ترفع قيد الغير عن نفسها فكانت متصرفة عن ملك فأما الأجنبي فإنه عامل لغيره لا لنفسه لان منفعة علمه عائدة إلى غيره فكان متصرفا عن توكيل وامر لا عن ملك الثالث أن قوله لامرأته طلقي نفسك لا يمكن ان يجعل توكيلا لان الانسان لا يصلح أن يكون وكيلا في حق نفسه فلم يمكن ان تجعل وكيلة في حق تطليق نفسها ويمكن ان تجعل مالكة للطلاق بتمليك الزوج فتعين حمله على