الميرزا جواد التبريزي

48

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول

ومن هنا انقدح أنه ليس منه ترك الوضوء من الإناءين ، فإن حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلاّ تشريعياً ، ولا تشريع فيما لو توضأ منهما احتياطاً ، فلا حرمة في البين غلب جانبها ، فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك ، بل إراقتهما كما في النص ، ليس إلاّ من باب التعبد ، أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم الاستصحاب ، للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضئ من الإناء الثانية ، إما بملاقاتها ، أو بملاقاة الأولى ، وعدم استعمال مطهر بعده ، ولو طهر بالثانية مواضع الملاقاة بالأولى . نعم لو طهرت على تقدير نجاستها بمجرد ملاقاتها ، بلا حاجة إلى التعدد وانفصال الغسالة لا يعلم تفصيلاً بنجاستها ، وإن علم بنجاستها حين ملاقاة الأولى أو الثانية إجمالاً ، فلا مجال لاستصحابها بل كانت قاعدة الطهارة محكمة .