الميرزا جواد التبريزي
145
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول
بقي هاهنا أمور : الأمر الأول : إنّ المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه ، لا انتفاء شخصه [ 1 ] ، ضرورة انتفائه عقلاً بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده ، فلا يتمشى الكلام - في أن للقضية الشرطية مفهوماً أوليس لها مفهوم - إلاّ في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء ، وانتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكناً ، وإنّما وقع النزاع في أن لها دلالة على الانتفاء عند الانتفاء ، أو لا يكون لها دلالة . ومن هنا انقدح أنه ليس من المفهوم دلالة القضية على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان ، كما توهم ، بل عن الشهيد في تمهيد القواعد ، أنه لا إشكال في دلالتها على المفهوم ، وذلك لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلق لها ، من الأشخاص التي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرطه ، مأخوذة في العقد أو مثل العهد ليس بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنه إذا صار شيء وقفاً على أحد أو أوصى به أو نذر له ، إلى غير ذلك ، لا يقبل أن يصير وقفاً على غيره أو وصية أو نذراً له ، وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصية عن غير مورد المتعلق ، قد عرفت أنه عقلي مطلقاً ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له .