الميرزا جواد التبريزي

104

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول

فإنه يقال : لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة - لو كان مأموراً به - بالحرمة الذاتية ، مثلاً صوم العيدين كان عبادة منهياً عنها ، بمعنى أنه لو أمر به كان عبادة ، لا يسقط الأمر به إلاّ إذا أتى به بقصد القربة ، كصوم سائر الأيام ، هذا فيما إذا لم يكن ذاتاً عبادة ، كالسجود للّه تعالى ونحوه ، وإلاّ كان محرماً مع كونه فعلاً عبادة ، مثلاً إذا نهي الجنب والحائض عن السجود له تبارك وتعالى ، كان عبادة محرمة ذاتاً حينئذ ، لما فيه من المفسدة والمبغوضية في هذا الحال ، مع أنه لا ضير في اتصافه بهذه الحرمة مع الحرمة التشريعية ، بناءً على أن الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفاً بالحرمة ، بل إنما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب ، كما هو الحال في التجري والانقياد ، فافهم . هذا مع أنه لو لم يكن النهي فيها دالاً على الحرمة ، لكان دالاً على الفساد ، لدلالته على الحرمة التشريعية ، فإنه لا أقل من دلالته على أنها ليست بمأمور بها ، وإن عمها إطلاق دليل الأمر بها أو عمومه ، نعم لو لم يكن النهي عنها إلاّ عرضاً ، كما