الميرزا جواد التبريزي
101
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول
فلأنه لا يكاد يعتبر في الواجب إلاّ ما له دخل في غرضه الداعي إلى إيجابه والباعث على طلبه ، وليس الغرض من المقدمة إلا حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، ضرورة أنه لا يكاد يكون الغرض إلا ما يترتب عليه من فائدته وأثره ، ولا يترتب على المقدمة إلا ذلك ، ولا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب ، وما لا يترتب عليه أصلاً ، وأنه لا محالة يترتب عليهما ، كما لا يخفى . وأما ترتب الواجب ، فلا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجابها والباعث على طلبها ، فإنه ليس بأثر تمام المقدمات ، فضلاً عن إحداها في غالب الواجبات ، فإن الواجب إلا ما قلّ في الشرعيات والعرفيات فعل اختياري ، يختار المكلف تارة إتيانه بعد وجود تمام مقدماته ، وأخرى عدم إتيانه ، فكيف يكون اختيار إتيانه غرضاً من إيجاب كل واحدة من مقدماته ، مع عدم ترتبه على تمامها ، فضلاً عن كل واحدة منها ؟