الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
36
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« وخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) » : وذهب ضوؤه . وقرئ ( 1 ) على بناء المفعول . « وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ ( 9 ) » : في ذهاب الضّوء ، أو الطلوع من المغرب . ولا ينافيه الخسوف ، فإنّه مستعار للمحاق . ولمن حمل حمل ذلك على أمارات الموت أن يفسّر الخسوف بذهاب ضوء البصر ، والجمع باستتباع الرّوح الحاسّة في الذّهاب . وفي كتاب الغيبة ( 2 ) لشيخ الطَّائفة ، بإسناده إلى عليّ بن مهزيار ، حديث طويل يذكر فيه دخوله على القائم وسؤاله إيّاه ، وفيه : فقلت : يا سيّدي ، متّى يكون هذا الأمر ( 3 ) ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة ، واجتمع ( 4 ) الشّمس والقمر واستدار بهما الكواكب والنجوم . فقلت : متى يا بن رسول اللَّه ؟ فقال لي : سنة كذا وكذا تخرج دابّة الأرض بين الصفا والمروة ، معه عصا موسى وخاتم سليمان ، يسوق النّاس إلى المحشر . « يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) » ، أي : الفرار ، يقوله قول الآيس من وجدانه المتمنّي . وقرئ ( 5 ) بالكسر ، وهو المكان . « كَلَّا » : ردع عن طلب المفرّ . « لا وَزَرَ ( 11 ) » : لا ملجأ . مستعار من الجبل ، واشتقاقه من الوزر ، وهو الثّقل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « كَلَّا لا وَزَرَ » ، أي : لا ملجأ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) » : إليه وحده استقرار العباد . أو إلى حكمة استقرار أمرهم . أو إلى مشيئة موضع قرارهم ، يدخل من يشاء الجنّة ، ومن يشاء النّار . يُنَبَّأُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ ( 13 ) » : بما قدّم من عمل عمله ، وبما
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 522 . 2 - الغيبة / 161 . 3 - ليس في ق ، ش ، م . 4 - ق ، ش ، م : جمع بين . 5 - أنوار التنزيل 2 / 522 . 6 - تفسير القمّي 2 / 396 .