الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
27
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قال : يعني بذلك : أهل الكتاب والمؤمنين الَّذين ذكر اللَّه ، فقال : ولا يرتابون في الولاية . قلت : « وما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ » . قال : نعم ، ولاية عليّ - عليه السّلام - . قلت : « إِنَّها لإِحْدَى الْكُبَرِ » . قال : الولاية . « نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) » : تمييز ، أي : لإحدى الكبر إنذارا . أو حال عمّا دلَّت عليه الجملة ، أي : كبرت منذرة . وقرئ ( 1 ) ، بالرّفع خبرا ثانيا ، أو خبرا لمحذوف . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، بإسناده إلى أبي حمزة : عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « إِنَّها لإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ » قال : يعني : فاطمة - عليها السّلام - . « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) » : بدل من « للبشر » ، أي : نذيرا للمتمكّنين من السّبق إلى الخير والتّخلَّف عنه . أو « لمن شاء » خبر ل « أن يتقدّم » فيكون في معنى قوله ( 3 ) : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . وفي أصول الكافي ( 4 ) ، متّصلا بآخر ما نقلناه قريبا ، أعني : قوله : قال : الولاية . قلت : « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ » . قال : من تقدّم إلى ولايتنا أخّر عن سقر ، ومن تأخّر عنّا تقدّم إلى سقر . « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) » : مرهونة عند اللَّه . مصدر ، كالشّتيمة ، أطلقت للمفعول ، كالرّهن ، ولو كانت صفة لقيل : رهين ( 5 ) . وفي أصول الكافي ( 6 ) : عنه ، رفعه قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك ، واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك ، فإنّ نفسك رهينة بعملك .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 520 . 2 - تفسير القمّي 2 / 396 . 3 - الكهف / 29 . 4 - الكافي 1 / 434 ، ح 91 . 5 - لأنّ الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكّر والمؤنّث . 6 - الكافي 2 / 455 ، ح 8 .