الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
91
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ » : ألم يأت وقته . يقال : أنى الأمر يأني أنيا [ وأنا ] ( 1 ) إذا جاء أناه . وقرئ ( 2 ) ، بكسر الهمزة [ وسكون النّون ] ( 3 ) ، من آن يئين ، بمعنى : أنى يأني [ و « ا لما يأن » ] ( 4 ) . نقل ( 5 ) : أنّ المؤمنين كانوا مجد بين بمكّة ، فلمّا هاجروا أصابوا الرّزق والنّعمة ففتروا عما كانوا عليه ، فنزلت . « وما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ » ، أي : القرآن . وهو عطف على « الذّكر » عطف أحد الوصفين على الآخر . ويجوز أن يراد بالذّكر : أن يذكر اللَّه . وقرأ ( 6 ) نافع وحفص ويعقوب : « نزل » بالتّخفيف . وقرئ ( 7 ) : « أنزل » . « ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ » : عطف على « تخشع » . وقرأ ( 8 ) رويس ، بالتّاء ، والمراد : النّهي عن مماثلة أهل الكتاب فيما حكي عنهم
--> وروي في تحف العقول في حديث طويل عن الصّادق - عليه السّلام - أنه قال لعبد اللَّه بن جندب : يا ابن جندب ! إنّ للَّه - تبارك وتعالى - سورا من نور محفوفا بالزّبرجد والحرير منجّدا بالسّندس والدّيباج يضرب هذا السّور بين أوليائه ( المصدر : أوليائنا ) وبين أعدائنا فإذا غلى الدّماغ وبلغت القلوب لدى الحناجر ونضجت الأكباد من طول الموقف ادخل في هذا السّور أولياء اللَّه فكانوا في أمن اللَّه وحرزه ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وأعداء اللَّه قد ألجمهم العرق وقطعهم الفرق ( أي : الخوف ) وهم ينظرون إلى ما أعدّ اللَّه لهم ، فيقولون : « ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأَشْرارِ » ( ص / 62 ) فينظر إليهم أولياء اللَّه فيضحكون منهم فذلك قوله - عزّ وجلّ - : « أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ » ( ص / 63 ) وقوله ( كذا في المصدر . وفي النسخ : قولهم ) : « فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الأَرائِكِ يَنْظُرُونَ » ( المطففين / 34 و 35 ) فلا يبقى أحد ممّن أعان مؤمنا من أوليائنا بكلمة إلَّا أدخله اللَّه الجنّة بغير حساب . ( تحف العقول / 307 ) 1 - ليس في ق ، ش ، م . 2 - أنوار التنزيل 2 / 454 . 3 - من المصدر . 4 - من المصدر . أي : وقرئ : « ألمايأن » . 5 - من نفس المصدر والموضع . 6 و 7 و 8 - نفس المصدر والموضع .