الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

79

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فقال له : يا رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله - كيف أسلَّم عليها ؟ قال : قل : السّلام عليك ، يا خلق اللَّه . فقام عليّ وقال : السّلام عليك ، يا خلق اللَّه . فقالت : وعليك السّلام يا أوّل يا آخر ، يا ظاهر يا باطن ، يا من ينجيّ محبّيه ويوثق مبغضيه . فقال له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما ردّت عليك الشّمس ؟ وكان عليّ كاتما ( 1 ) عنه . فقال له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قل ما قالت لك الشّمس . فقال له ما قالت . فقال النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ الشّمس قد صدقت وعن أمر اللَّه نطقت ، أنت أوّل المؤمنين إيمانا ، وأنت آخر الوصيّين ، ليس بعدي نبيّ ولا بعدك وصي ، وأنت الظَّاهر على أعدائك ، وأنت الباطن في العلم الظَّاهر عليه ( 2 ) ، ولا فوقك فيه أحد ، أنت عيبة علمي وخزانة وحي ربّي ، وأولادك خير الأولاد ، وشيعتك هم النّجباء يوم القيامة . « هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ » ، كالبذر . « وما يَخْرُجُ مِنْها » ، كالزّروع . « وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ » ، كالأمطار . « وما يَعْرُجُ فِيها » ، كالأبخرة . « وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » : لا ينفكّ علمه وقدرته عنكم بحال . « واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) » : فيجازيكم عليه . ولعلّ تقديم الخلق على العلم لأنّه دليل عليه ( 3 ) . « لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ » : ذكره مع الإعادة ، كما ذكره مع الإبداء ، لأنّه كالمقدّمة لهما ( 4 ) .

--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كاتم . 2 - في ن ، ت ، م ، ى ، ر زيادة : « وعلى أعدائك وأنت الباطن في العلم الظاهر عليه » . 3 - أي : الخلق دليل على العلم ، لأنّا بعد أن نعلم وجود الكائنات نعلم أن مبدعها عالم بها . 4 - أي : لأنّ ذكر خلق السّماوات والأرض