الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
74
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
و « الواو » الأولى والأخيرة ( 1 ) للجمع بين الوصفين والمتوسّطة للجمع بين المجموعين ( 2 ) . وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن محمّد ، مرسلا ، عن الرّضا - عليه السّلام - قال : قال : اعلم ، علمّك اللَّه الخير ، أنّ اللَّه قديم . إلى قوله : وأمّا الظَّاهر ، فليس من أجل أنّه علا الأشياء بركوب فوقها وقعود عليها وتسنّم لذراها ( 4 ) ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته ( 5 ) الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرّجل : ظهرت على أعدائي ، وأظهرني اللَّه على خصمي ، يخبر عن الفلج ( 6 ) والغلبة ، فهكذا ظهور اللَّه على الأشياء . ووجه آخر ، أنّه الظَّاهر لمن أراده ولا يخفى عليه شيء ، وأنّه مدّبر لكلّ ما برأ ( 7 ) ، فأيّ ظاهر أظهر وأوضح من اللَّه ، لأنّك لا تعدم صنعته حيثما توجّهت ، وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منّا البارز بنفسه والمعلوم بحدّه ، فقد جمعنا الاسم ولم يجمعنا المعنى . وأمّا الباطن ، فليس على معنى الاستبطان للأشياء [ بأن يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء ] ( 8 ) علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل : أبطنته ، يعني : خبرته وعلمت مكتوم سرّه ، والباطن منّا الغائب في الشّيء المستتر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . وفيه ( 9 ) : خطبة مرويّة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وفيها : الأوّل قبل كلّ شيء ولا قبل له ، والآخر بعد كلّ شيء ولا بعد له ، الظَّاهر على كلّ شيء بالقهر له . وفيها : الَّذي بطن من خفيّات الأمور ، وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التّدبير .
--> 1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : الأخير . 2 - إنّما قال ذلك لأنّه لا مناسبة ظاهرة بين الأوّل والآخر وبين الظاهر حتّى تفيد الواو الجمع بينهما ، لكن إذا اعتبر مجموع الأوليين ومجموع الأخريين ظهرت بينهما مناسبة باعتبار اشتمال كلّ منهما على صفتين متقابلتين . 3 - الكافي 1 / 122 ، ح 2 . 4 - الذّرى - جمع الذورة - : المكان المرتفع . وتسنّم الشيء : علاه وركبه . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لغلبة . 6 - فلج بحجّية : أحسن الإدلاء بها فغلب خصمه . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يرى . 8 - من ق . 9 - الكافي 1 / 141 ، ح 7 .