الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

72

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

كان قبله شيء كان الأوّل ذلك الشّيء لا هذا ، وكان الأوّل أولى ( 1 ) بأن يكون خالقا للأوّل . عدّة من أصحابنا ( 2 ) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رفعه قال : اجتمعت اليهود إلى رأس الجالوت ، فقالوا له : إنّ هذا الرّجل عالم ، يعنون : أمير المؤمنين - عليه السّلام - فانطلق بناء إليه نسأله . فأتوه ، فقيل لهم : هو في القصر . فانتظروه حتى خرج . فقال له رأس الجالوت : جئناك نسألك . قال : يا يهودي ، سل عمّا بدا لك . فقال : أسألك عن ربّك متّى كان ؟ فقال : كان بلا كينونة ( 3 ) ، كان بلا كيف ، كان لم يزل بلا كم وبلا كيف ، كان ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل ولا غاية ولا منتهى ، انقطعت عنه الغاية وهو غاية كلّ غاية . فقال رأس الجالوت : امضوا بناء فهو أعلم ممّا يقال : فيه . وبهذا الإسناد ( 4 ) : عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الموصليّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين ، متى كان ربّك ؟ فقال له : ثكلتك أمّك ، ومتى لم يكن حتّى يقال : متّى كان ؟ كان ربّي قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد وبلا بعد [ ولا غاية ولا منتهى ] ( 5 ) ، لغايته انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كلّ غاية . فقال : يا أمير المؤمنين ، - عليه السّلام - أنبيّ أنت ؟ فقال : ويلك ، إنّما أنا عبد من عبيد محمّد . وروي ( 6 ) أنّه سئل [ - عليه السّلام - ] : أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماء وأرضا ؟ فقال - عليه السّلام - : « أين » سؤال عن مكان ، وكان اللَّه ولا مكان .

--> 1 - ليس في ن ، ى . 2 - الكافي 1 / 89 ، ح 4 . 3 - المصدر : بلا كينونيّة . 4 - الكافي 1 / 89 - 90 ، ح 5 . 5 - ليس في ق . 6 - نفس المصدر والموضع .