الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
55
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فقال : تجعلون شكركم أنكم تكذبون . فلمّا انصرف قال : إنّي [ قد ] ( 1 ) عرفت أنّه سيقول قائل : لم قرأ هكذا ؟ قرأتها لأني قد سمعت رسول اللَّه يقرأها هكذا ، وكانوا إذا أمطروا ( 2 ) قالوا : أمطرنا ( 3 ) بنوء كذا وكذا . فأنزل اللَّه : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون . حدّثنا عليّ بن الحسين ( 4 ) ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ » فقال : بل هي وتجعلون شكركم أنكم تكذبون . وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقرأ عليّ وابن عبّاس ، وروي عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وتجعلون شكركم أنكم تكذبون . « فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) » ، أي : النّفس . « وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) » : حالكم . والخطاب لمن حول المحتضر . و « الواو » للحال . « ونَحْنُ أَقْرَبُ » : أعلم . « إِلَيْهِ » : إلى المحتضر « مِنْكُمْ » : عبّر عن العلم بالقرب ، الَّذي هو أقوى سبب الاطَّلاع . « ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) » : ولكن لا تدركون كنه ما يجرى عليه . وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : جاء في تأويل أهل البيت الباطن في حديث أحمد بن إبراهيم ، عنهم - عليهم السّلام - : « وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ » ، أي : شكركم النّعمة التي رزقكم اللَّه وما منّ عليكم بمحمّد وآل محمّد « أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ » بوصيّة . « فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ » إلى وصيّه أمير المؤمنين - عليه السّلام - يبشّر وليه بالجنّة وعدوّه بالنّار . « ونَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ » يعني : أقرب إلى أمير المؤمنين منكم . « ولكِنْ لا تُبْصِرُونَ » ، أي : لا تعرفون . ويؤيّد هذا التّأويل : ما ( 7 ) جاء في تأويل الإمام العسكريّ - عليه السّلام - قال :
--> 1 - من المصدر . 2 - ق ، ش : مطروا . 3 - ليس في ق ، ش . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - المجمع 5 / 224 . 6 - تأويل الآيات 2 / 644 ، ح 9 . 7 - نفس المصدر والمجلَّد / 644 - 648 ، ح 10 .