الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
47
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) » : تبذرون حبّة ( 1 ) . « أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ » : تنبتونه . « أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) » : المنبتون . وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن ابن بكير قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر واستقبل القبلة وقل : « أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ » ثلاث مرّات . ثمّ قل : بل اللَّه الزّارع ، ثلاث مرّات . ثمّ قل : اللهمّ ، اجعله مباركا وارزقنا فيه السّلامة . ثمّ انشر ( 3 ) القبضة الَّتي في يدك في القراح ( 4 ) . محمّد بن يحيى ( 5 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن سدير قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ بني إسرائيل أتوا موسى فسألوه أن يسأل اللَّه أن يمطر السّماء عليهم إذا أرادوا ويحبسها إذا أرادوا ، فسأل اللَّه لهم ذلك . فقال اللَّه : لهم ذلك [ يا موسى ] ( 6 ) . فأخبرهم موسى ( 7 ) فحرثوا ولم يتركوا شيئا ، إلَّا زرعوه ، ثمّ استنزلوا المطر على إرادتهم وحبسوه على إرادتهم ، فصارت زروعهم كأنّها الجبال والآجام ( 8 ) ، ثمّ حصدوا وداسوا فلم يجدوا شيئا ، فضجّوا إلى موسى وقالوا : إنّما سألناك أن تسأل اللَّه أن يمطر السّماء علينا إذا أردنا فأجابنا ، ثم صيّرها علينا ضررا . فقال : يا ربّ إنّ بني إسرائيل ضجّوا ممّا صنعت بهم . فقال : وممّ ذاك ، يا موسى ؟ قال : سألوني أن أسألك أن تمطر السّماء إذا أرادوا وتحبسها وإذا أرادوا فأجبتهم ، ثمّ صيرتها [ عليهم ] ( 9 ) ضررا . فقال : يا موسى ، أنا كنت المقدّر لبني إسرائيل فلم يرضوا بتقديري ، فأجبتهم .
--> 1 - م ، ش ، ن ، ى ، ق : حبّته . 2 - الكافي 5 / 262 - 263 ، ح 1 . 3 - المصدر : انثر . 4 - القراح : الأرض الَّتي ليس عليها بناء ولا فيها شجرة . 5 - نفس المصدر والموضع ، ح 2 . 6 - من المصدر . 7 - ليس في ق ، ش . 8 - الآجام - جمع الأجمة - : الشّجر الكثير الملتفّ . 9 - من المصدر .