الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
434
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ثمّ يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه ، فيقرّ بعضهم عن بعض ، فذلك قوله ( 1 ) : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ فيستنطقون ف لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً . فتقوم الرّسل فيشهدون في هذا الموطن ، فذلك قوله ( 2 ) : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . ثمّ يجتمعون في موطن آخر يكون فيه مقام النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو المقام المحمود ، فيثني على اللَّه بما لم يثن عليه أحد قبله ، ثمّ يثني على الملائكة كلَّهم فلا يبقى ملك إلَّا أثنى عليه محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، ثمّ يثني على الرّسل بما لم يثن عليهم أحد مثله ، ثم يثني على كلّ مؤمن ومؤمنة ، يبدأ بالصّدّيقين ، ثمّ بالشهداء ( 3 ) ، ثمّ بالصّالحين ، فيحمده أهل السّماوات والأرض ، وذلك قوله ( 4 ) - تعالى - : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً . فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظَّ [ ونصيب ] ( 5 ) ، وويل لمن لم يكن له في ذلك المقام حظَّ ولا نصيب . ثمّ يجتمعون في موطن آخر ويدال بعضهم ( 6 ) : من بعض ، وهذا كلَّه قبل الحساب ، [ فإذا أخذ في الحساب ] ( 7 ) شغل كلّ انسان بما لديه . نسأل اللَّه بركة ذلك اليوم . وفي مجمع البيان ( 8 ) : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » روى أبو سعيد الخدريّ قال : قيل : يا رسول اللَّه ، ما أطول هذا اليوم ! فقال : والَّذي نفس محمّد بيده ، إنّه ليخفّ على المؤمن حتّى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصلَّيها في الدّنيا . وروي ( 9 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : لو ولي الحساب غير اللَّه ، لمكثوا فيه خمسين ألف سنة من قبل أن يفرغوا [ واللَّه - سبحانه - يفرغ من ذلك ] ( 10 ) في ساعة . وعنه - أيضا - ( 11 ) قال : لا ينتصف ذلك حتّى يقبل أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النّار
--> 1 - عبس / 34 - 36 . 2 - النساء / 41 . 3 - المصدر : « والشهداء » بدل « ثمّ بالشهداء » . 4 - الإسراء / 79 . 5 - ليس في المصدر . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « وبدا لبعضهم » بدل « ويدال بعضهم » . 7 - من المصدر . 8 - المجمع 5 / 353 . 9 - نفس المصدر والموضع . 10 - ليس في ق ، ش ، م . 11 - نفس المصدر والموضع .