الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
419
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
و « ما » نفي ، والمفعول به محذوف . أو استفهام إنكاريّ مفعول لأغنى . « هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) » : ملكي وتسلَّطي على النّاس ، أو حجّتي الَّتي [ كنت ] ( 1 ) أحتجّ بها في الدّنيا . « خُذُوهُ » : يقول - تعالى - لخزنة نار جهنّم . « فَغُلُّوهُ ( 30 ) » « ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) » : ثمّ لا تصلَّوه إلَّا الجحيم ، وهي النّار العظمى ، لأنّه كان يتعظَّم على النّاس فيها . « ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً » ، أي : طويلة . « فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) » : فأدخلوه فيها ، بأن تلقوها على جسده وهو فيما بينهما مرهق لا يقدر على حركة . وتقديم السّلسلة ، تقديم الجحيم ، للدّلالة على التّخصيص والاهتمام بذكر أنواع ما يعذّب به . و « ثمّ » لتفاوت ما بينهما في الشّدّة ( 2 ) . « إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) » : تعليل ( 3 ) على طريقة ( 4 ) الاستئناف للمبالغة ، وذكر للإشعار بأنّه هو المستحقّ للعظمة ، [ فمن تعظَّم ] ( 5 ) فيها ( 6 ) استوجب ذلك . وفي أصول الكافي ( 7 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرزاق بن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ( 8 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : وأنزل في الحاقّة : « وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ » - إلى قوله - « الْعَظِيمِ » فهذا مشرك . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : وقوله : « وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ » قال ( 10 ) : نزلت في معاوية . « فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ » ، يعني : الموت . « ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ » ، يعني : ماله الَّذي جمعه . « هَلَكَ
--> 1 - من أنوار التنزيل 2 / 501 . 2 - في هامش ت : وفي رواية عن الصادق - عليه السلام - : لو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها . 3 - ليس في ق . 4 - أي : في الدنيا . 5 و 6 - ليس في ق . 7 - الكافي 2 / 30 ، ح 1 . 8 - ق ، ش ، م : مسلم . 9 - تفسير القمي 2 / 384 . 10 - ليس في ق ، ش ، م .