الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
416
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
حديث طويل ، يقول فيه : وأمّا قوله : ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ، يعني : تيقّنوا أنّهم داخلوها ( 1 ) ، وكذلك قوله : « إِنِّي ظَنَنْتُ » ( الآية ) . وأمّا قوله ( 2 ) للمنافقين : وتَظُنُّونَ ( 3 ) بِاللَّهِ الظُّنُونَا فهو ظن شك ، وليس ظنّ يقين . وفي كتاب التوحيد ( 4 ) ، حديث طويل : عن عليّ - عليه السّلام - يقول فيه ، وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات : وأمّا قوله : « إِنِّي ظَنَنْتُ » ( الآية ) ، وقوله ( 5 ) : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ويَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهً هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وقوله للمنافقين : وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فإنّ قوله : « إِنِّي ظَنَنْتُ » ( الآية ) يقول : إنّي أيقنت ( 6 ) أن ابعث فأحاسب . وقوله للمنافقين : وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا فهذا الظَّنّ ظنّ شكّ ، وليس الظَّن ظنّ يقين . والظَّن ظنّان : ظنّ شكّ وظنّ يقين ، فما كان من أمر معاد من الظَّنّ فهو ظنّ يقين ، وما كان من أمر الدّنيا فهو ظنّ شكّ ، فافهم ما فسّرت لك . « فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) » : ذات رضا على النّسبة بالصّيغة ( 7 ) . أو جعل الفعل لها مجازا ، وذلك لكونها صافية عن الشّوائب دائمة مقرونة بالتّعظيم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : أي : مرضيّة ، فوضع الفاعل مكان المفعول . « فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) » : مرتفعة المكان لأنّها في السّماء ، أو الدّرجات ، أو الأبنية والأشجار . « قُطُوفُها » : جمع قطف ، وهو ما يجتنى بسرعة . و « القطف » بالفتح والمصدر . « دانِيَةٌ ( 23 ) » : يتناولها القاعد والقائم . وفي مجمع البيان ( 9 ) : « فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ » وقد ورد الخبر عن عطاء بن يسار ، عن
--> 1 - المصدر : يدخلونها . 2 - الأحزاب / 10 . 3 - المصدر : يظنّون . 4 - التوحيد / 267 ، ح 5 . 5 - النور / 25 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ظننت . 7 - أي : المراد من الراضية ليس معنى اسم الفاعل فيكون الرضا قائما بالعيشة ، بل المراد من الصيغة النّسبة . فالمراد من الراضية ما له نسبة إلى الرضا ، كما يقال : لابن وتأمر ، أي : ذو لبن وتمر . 8 - تفسير القمّي 2 / 384 . 9 - المجمع 5 / 346 .