الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

409

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) » : لمّا بالغ في تهويل القيامة وذكر مآل المكذّبين ( 1 ) بها ، تفخيما لشأنها وتنبيها على إمكانها ، عاد إلى شرحها . وإنّما حسن إسناد الفعل إلى المصدر لتقيّده ( 2 ) وحسن تذكيره للفصل . وقرئ ( 3 ) : « نفخة » بالنّصب ، على إسناد الفعل إلى الجارّ والمجرور ، والمراد بها : النّفخة الأولى الَّتي عندها خراب العالم . « وحُمِلَتِ الأَرْضُ والْجِبالُ » : رفعت من أماكنها بمجرّد القدرة الكاملة ، أو بتوسّط زلزلة أو ريح عاصفة . « فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) » : فضربت الجملتان بعضها على بعض ضربة واحدة ، فيصير الكلّ هباء . أو فبسطتا بسطة واحدة ، فصارتا أرضا لا عوج فيها ولا أمتا ، لأنّ الدّكّ سبب التّسوية ، ولذلك قيل : « ناقة ( 4 ) دكّاء » للَّتي لا سنام لها ، و « أرض دكّاء » للمستوية المتّسعة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال : رفعت ( 6 ) فدّك بعضها على بعض . « فَيَوْمَئِذٍ » : فحينئذ . « وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) » : قامت القيامة . « وانْشَقَّتِ السَّماءُ » : لنزول الملائكة . « فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) » : ضعيفة مسترخية . وفي إرشاد المفيد ( 7 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : إنّ النّاس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميّت إلَّا نشر ، ولا حيّ إلَّا مات إلَّا ما شاء اللَّه . ثمّ ليصاح بهم صيحة أخرى فينشر من مات ويصفّون جميعا ، وتنشقّ ( 8 ) [ السّماء وتهدّ ] ( 9 ) الأرض وتخرّ

--> - عليه السّلام - . وقال عليّ : فما سمعت من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - شيئا فنسيته بعد ذلك . 1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 500 . وفي ق ، ش : وذكر حال المكذّبين . وفي سائر النسخ : وذكر ما للمكذبين . 2 - أي : لتقيّده بالصّفة ، وهي « واحدة » . 3 - أنوار التنزيل 2 / 500 . 4 - ليس في ق . 5 - تفسير القمّي 2 / 384 . 6 - المصدر : وقعت . 7 - الإرشاد / 73 . 8 - المصدر : ينشقّ . 9 - ليس في ق ، ش ، م .