الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

406

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) » : من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظها ، بتذكّره وإشاعته والتفكّر فيه والعمل بموجبه . والتّنكير للدّلالة على قلَّتها ، أنّ من هذا شأنه مع قلَّته تسبّب لإنجاء ( 1 ) الجمّ الغفير وإدامة نسلهم . وقرأ ( 2 ) نافع : « أُذْن » بالتّخفيف . وفي كتاب معاني الأخبار ( 3 ) ، خطبة لعليّ - عليه السّلام - يذكر فيها نعم اللَّه - عزّ وجلّ - عليه ، وفيها يقول : ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلَّوا في دينكم . . . . إلى قوله : [ وأنا ] ( 4 ) الأذن الواعية ، يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ . وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المجموعة ، وبإسناده : عن عليّ - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في قوله - تعالى - : وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ : ودعوت اللَّه أن يجعلها أذنك ، يا عليّ . وفي مجمع البيان ( 6 ) : وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وروى الطَّبري - رحمه اللَّه - بإسناده ، عن مكحول أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اللَّهمّ ، اجعلها أذن عليّ . ثمّ قال عليّ - عليه السّلام - : فما سمعت شيئا من رسول اللَّه فنسيته . وروى ( 7 ) بإسناده : عن عكرمة ، عن بريدة الأسلميّ أنّ عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال لعليّ - عليه السّلام - : يا عليّ ، إنّ اللَّه أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلَّمك وتعي ، وحقّ على اللَّه أن تعي . فنزل : وتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ .

--> 1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ : الإنجاء . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - معاني الأخبار / 59 - 60 ، ح 9 . 4 - من المصدر . 5 - العيون 2 / 62 ، ح 256 . 6 - المجمع 5 / 345 . 7 - نفس المصدر / 345 - 346 .