الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
392
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الأعلى ( 1 ) . « فَذَرْنِي ومَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ » : كله إلي فإنّي أكفيكه . « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » : سندنيهم من العذاب درجة [ درجة ] ( 2 ) ، بالإمهال وإدامة الصّحّة وازدياد النّعمة . « مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) » : أنّه استدراج ، وهو الإنعام عليهم ، لأنّهم حسبوه تفضّلا لهم على المؤمنين . « وأُمْلِي لَهُمْ » : وأمهلهم . « إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) » : لا يدفع بشيء . وإنّما سمّى إنعامه استدراجا لأنّه في صورته . وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) ، بإسناده إلى سفيان بن السّمط قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا ، تبعه بنقمة ويذكّره الاستغفار . وإذا أراد اللَّه بعبد شرّا فأذنب ذنبا ، تبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى به ، وهو قول اللَّه : « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ » بالنّعم عند المعاصي . وفي مجمع البيان ( 4 ) : وروي ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : إذا أحدث العبد ذنبا جدّد له نعمة فيدع الاستغفار ، فهو الاستدراج . وفي أصول الكافي ( 5 ) : ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عطيّة ، عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّي سألت اللَّه أن يرزقني مالا فرزقني ، وإنّي سألت اللَّه أن يرزقني ولدا فرزقني ، وسألته أن يرزقني دارا فرزقني ، وقد خفت أن يكون ذلك استدراجا . فقال : أما ، واللَّه ، مع الحمد للَّه ( 6 ) فلا . « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً » : على الإرشاد . « فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ » : من غرامة « مُثْقَلُونَ ( 46 ) » : بحملها ، فيعرضون عنك . « أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ » : اللَّوح ، أو المغيبات « فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) » : منه ما
--> 1 - في ق ، ش ، م ، زيادة : وبحمده . 2 - من أنوار التنزيل 2 / 497 . 3 - العلل / 561 ، ح 1 . 4 - المجمع 5 / 340 . 5 - الكافي 2 / 97 ، ح 17 . 6 - ليس في ي ، المصدر .