الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

388

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 ) » : متجاوزين حدود اللَّه . « عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها » : ببركة التّوبة والاعتراف بالخطيئة . وقد نقل ( 1 ) : أنّهم أبدلوا خيرا منها . وقرئ ( 2 ) : « يبدلنا » بالتّخفيف . « إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) » : راجون العفو ، طالبون الخير . و « إلى » لانتهاء الرّغبة ، أو لتضمّنها معنى الرّجوع . « كَذلِكَ الْعَذابُ » : مثل ذلك الَّذي بلونا به أهل مكّة وأصحاب الجنّة ، العذاب في الدّنيا . « ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ » : أعظم منه . « لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 ) » : لاحترزوا عمّا يؤدّيهم إلى العذاب . « إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ، أي : في الآخرة : أو في جوار القدس . « جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 34 ) » : ليس فيها إلَّا التّنعّم الخالص . « أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) » : إنكار لقول الكفرة ، فإنّهم كانوا يقولون : إن صحّ أنّا نبعث ، كما يزعم محمّد ومن معه ، لم يفضلونا بل نكون أحسن حالا منهم ، كما نحن عليه في الدّنيا . « ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 36 ) » : التفات فيه تعجّب من حكمهم ، وإشعار بأنّه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي . « أَمْ لَكُمْ كِتابٌ » : من السّماء « فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) » : تقرؤن . « إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ ( 38 ) » : إنّ لكم ما تختارونه وتشتهونه . وأصله : « أنّ لكم » بالفتح ، لأنّه المدروس ، فلمّا جيء ( 3 ) بالَّلام كسرت . ويجوز أن يكون حكاية للمدروس ، أو استئنافا . وتخيّر الشّيء واختاره : أخذ خيره . « أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا » : عهود مؤكّدة بالأيمان . « بالِغَةٌ » : متناهية في التّوكيد .

--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 496 . 3 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 496 ، وفي النسخ : جيئت .