الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

373

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

حدّثني ( 1 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : أوّل ما خلق اللَّه القلم ، فقال له : اكتب . فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . وفي مجمع البيان ( 2 ) : وقيل « ن » لوح من نور . وروي مرفوعا إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وقيل ( 3 ) : هو نهر في الجنّة ، فقال له اللَّه : كن مدادا . فجمد ، وكان أبيض من اللَّبن وأحلى من الشّهد ( 4 ) ، ثمّ قال للقلم : اكتب . فكتب القلم ( 5 ) ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . . . عن أبي جعفر - عليه السّلام - . وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : تأويله : أنّ اللَّه أقسم بالنّون والقلم ، و « ن » اسم للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . و « الْقَلَمِ » اسم لعليّ - عليه السّلام - . وروى الحسن بن أبي الحسن الدّيلميّ ، عن رجاله ، بإسناده يرفعه إلى محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن ، موسى - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ن والْقَلَمِ وما يَسْطُرُونَ » . فالنّون اسم لرسول اللَّه و « الْقَلَمِ » اسم لأمير المؤمنين . وهذا موافق لما جاء من أسمائه في القرآن ، مثل : « طه » ، و « يس » ، و « ص » ، و « ق » وغير ذلك . وسمّي أمير المؤمنين بالقلم لما في القلم من المنافع للخلق ، إذ هو أحد لساني ( 7 ) الإنسان ، يؤدّي عنه ما في جنانه ويبلَّغ البعيد عنه ما يبلَّغ القريب بلسانه ، وبه تحفظ أحكام الدين وتستقيم أمور العالمين ، وكذلك أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وقيل : إنّ قوام الدّنيا والدّين بشيئين : القلم والسّيف ، والسّيف يخدم القلم . وقد نظَّم بعض الشّعراء فأحسن فيما قال : أن يخدم القلم السّيف الَّذي خضعت

--> 1 - نفس المصدر / 198 . 2 ، 3 - المجمع 5 / 332 . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الشهب . 5 - يوجد في ي ، ر ، المصدر . 6 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 710 - 711 ، ح 1 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لسان .